نوارس الاسلام

نوارس الاسلام


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولمركز رفع ملفات الصور
ربي لا اله الا انت خلقتني وأنا عبدك وانا على عهدك ووعدك ماستطعت اعوذ بك من شر ماصنعت وابوء لك بنعمتك علي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت
المواضيع الأخيرة
» الدكتور طارق السويدان - تاريخ القدس و فلسطين 12/12
الخميس يونيو 06, 2013 3:38 am من طرف نورس الاسلام

» ظلي لقنطرة الزناد وفيةً
الخميس أبريل 18, 2013 1:06 am من طرف نورس الاسلام

» سدت دروب الشعر وأقفلت أبوابه وبات قلبي بعد ذلك باكيا
الخميس أبريل 18, 2013 1:02 am من طرف نورس الاسلام

» شرح تعليم الكتابة بكل الاصابع على الكيبورد -طريقة الكتابة بيدين اثنين
الإثنين مارس 11, 2013 11:35 pm من طرف نورس الاسلام

» مصادر تكشف عن تدريب جيش المختار على الاغتيالات وحرب الشوارع في صحراء المثنى
الإثنين فبراير 25, 2013 11:46 pm من طرف ابن بغداد

» احمد العلواني من ساحه العز والكرامه
الإثنين فبراير 25, 2013 11:43 pm من طرف ابن بغداد

» مئات الآلاف من المتظاهرين في مدينة الفلوجة يرفعون شعار «قادمون يا بغداد» في جمعة «المالكي أو العراق» أمس -رويترز مع دخولها الشهر الثالث.. مظاهرات المحافظات الغربية تطرق أبواب بغداد العاصمة مغلقة أمنيا في جمعة «العراق أو المالكي»
الإثنين فبراير 25, 2013 3:01 pm من طرف ابن بغداد

» اخطر قصيدة عن الثورة العراقية من الانبار 12/1/2013
الإثنين فبراير 25, 2013 3:46 am من طرف ابن بغداد

» أحمد دوغان يتعرض للاغتيال في بلغاريا
الأحد يناير 20, 2013 7:00 pm من طرف ابن بغداد

Google 1+

شاطر | 
 

 ملحمة الإمام علي أو القصيدة العلوية المباركة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو العصاصيم
مبدع مشارك
مبدع مشارك


اوسمة الشرف : مراقب مميز
ذكر
عدد المساهمات : 81
نقاط : 159
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 29/03/2010

مُساهمةموضوع: ملحمة الإمام علي أو القصيدة العلوية المباركة   الإثنين مارس 29, 2010 5:05 pm

ملحمة


الإمام علي


أو


القصيدة العلويّة المباركة



عبد المسيح الأنطاكي


1411ه ـ 1991م




بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ


المقدمة



أزينُ ملحمتيْ الغرَّا وأحليها&بحمدِ ربِّيَ فليحمدهُ قاريْها

وبالصلاةِ علىَ طهَ وحيدرةٍ&قدْ كنتُ بادءهَا برّاً ومنهيْها


وبعدُ قدْ وفَّقَ اللَّهُ العبيدَ إلى&هذيْ القصيدةِ معَ ضافي حواشيْها


نظمتُ سيرةَ مولانا أبي حسنٍ&فيها على قدرِ إدراكيْ خوافيْها


فما عرفتُ لهُ الدِّينِ مأثرةً&إلاَّ وكنتُ معَ الإخلاصِ راويْها


وبعضُ آثارهِ ما جئتُ أذكرهُ&ولمْ أزلْ عاجزاً عنْ ذكرِ باقيْها


تحصى النُّجومُ ولاَ تحصى مناقبهُ&فكيفَ لا يدركُ الإعياءُ محصيْها


منْ يرجُ أنْ يتولَّى مدحَ حيدرةٍ&بغرِّ آثارهِ وصفاً وتشبيْهَا


رجا المحالَ وأعيا عنْ بلوغِ أما&نيهش منَ المرتضى أو ما يدانيْها


فهذهِ يا ذوي الألبابِ ملحمتيْ&أُمليْ عليكمُ بالتَّقوى أماليْها


وإنَّها خيرُ تاريخٍ لنشأةِ ديْ&نِ اللَّهِ معَ ما جرى بينَ الورىَ فيْها


وقدْ جهدتُ على عجزيْ إخ&لاصٍ لبيتِ رسولِ اللَّهِ أنويْها


أنْ أدركنَّ بها رضوانَ حيدرةٍ&ومنْ بهِ شغفوا حبّاً وتدليْها


وتلكَ بغيةُ مملوكِ المعزِّ حبي&بِ المرتضى ما سواها رحتُ أبغيْها


عطف أمير المؤمنين




على ناظم هذا العقد الثمين


رؤيا روحية وتجليات سنية


بشرى فنفسيَ قدْ نالتْ أمانيْها&فما أنا فوقَ ما نالتْ أُمنّيْها

بشرى لها بلغَتْ أسمى مطالبَها&والدَّهرُ أضحى بما تبغيْ يؤاتيْهَا


وأيُّ مفخرةٍ ترجوْ وقدْ كسبتْ&منَ المفاخر ِوالألطافِ عاليْهَا


وأصبحتْ تزدري أسنَى الرَّغائبِ إذْ&بالنُّجحِ قدْ كلَّلَ الباريْ مساعيْهَا


وإنَّها حرَّةٌ فاستبعدتْ بسجَا&يا المرتضى فرأى فضلاً تأمّيْهَ


وقدْ أوتْ ظلَّهُ وها هيَ فيْ ال&نَّعماءِ تثنيْ على إحسانِ مؤويْهَا


وليلةٍ منْ لياليْ القدرِ زاهرةٍ&بنظمِ مدحِ عليٍّ كنتُ أحييْهَا


كريتُ فيْها وعينيْ قبلُ ماعرفتْ&ما دمتُ أشغلُها فيهِ تكرِّيْها


وبينما كنتُ فيْ سهوٍ وفي سكنٍ&أخلوْ بنفسيَ ساجيْ العينِ غافيْها


إذا بقرمٍ مهيبٍ جاءَ يطلبنيْ&لصحبةٍ لمْ أكنْ تاللَّهِ راجيْها


فقالَ: هيَّ بنا أسرعْ فقلتُ: إلى&أيِّ المسالكِ تدعونيْ لأطويْها


ومنْ منَ النَّاسِ يبغينيْ وكيفَ أنا&أسيرُ وجهةٍ تخفى مماشيْهَا


نادى: ألستَ بآلِ البيتِ أجمعها&لقدْ تولَّهتَ ياابنَ الودِّ توليْها


أجبتهُ: بنعمْ واللَّه أسألهُ ال&تَّوفيقَ والعونَ لي حتَّى أراضيْها


فقالَ ممَّ إذنْ ألفيكَ مضطرباً&وأيُّ نازلةٍ تخشى دواهيْها


خجلتُ واللَّهِ ممَّا قدْ سمعتُ ومنْ&مخاوفٍ ساورتْ نفسيْ فواجيْها


وسرتُ أتبعهُ للبابِ حيثُ علاَ&متنَ المطهَّمِ هانيْ النَّفسِ راضيْها


وقالَ: إنَّكَ ردفيْ ثمَّ أردفنيْ&وجدَّ سبلهِ يطويْ مواميْهَا


فمنْ قفارٍ إلى رحبِ العُهُودِ إلى&جنَّاتِ عدنٍ وقدْ فاحتْ شواذيْهَا


إلى قصورٍ لقدْ دلَّتْ فخامتُهَا&على فخامةِ بانيْهَا وثاويْهَا


أسوارُها تنْطحُ الأفلاكَ شاهقةٌ&فيها المآذنُ تستجليْ دراريْهَا


وفوقَها قببٌ تزهُوْ زخارفُهَا ال&حناءُ والذَّهبُ الإبريزُ غاشيْهَا


فقالَ ليْ صاحبيْ: فانزلْ بنَا فهُنا&"ربُّ الأياديْ التيْ ما خابَ راجيْهَا"




وقال: هلْ أنتَ مُعيَي قُلتُ: لا أبداً&لكنْ على منْ قدمنَا قالَ ليْ: إيْهَا


فسوفَ تعرفُهُ فالزَمْ بحضرتِهِ الآ&دابَ يا صاحبيْ ما دمتَ لاقيْهَا


ثمَّ دخلنا فناءٌ أرضهُ فرشَتْ&بمرمرٍ وهي فيْ أسنى مجاليْهَا


والحوضُ فيْ وسطِهَا منهُ المياهُ جرَتْ&إلى جنائنَها الغنَّاءِ تسقيْهَا


والطَّيرُ تصدحُ ما فوقَ الغصُونِ فيُش&جيْ السَّمعَ شحرورهَا الشَّاديْ قمريْهَا

فخلتُنيْ فيْ جنانِ الخُلدِ مغتبِطاً&فيها فطوبى لتاقٍ فائزٍ فيها




هناكَ فيْ صاحَ بيْ صوتٌ ورنَّتُهُ&كرنَّةِ الآيِ إذْ تُتلى مثانيْهَا


وقالَ: بشراكَ فافخرْ إنَّ مدحتَكَ ال&غرَّاءَ مقبولةٌ بتنا مثيبيْهَا


وقلتُ فيْ موقفيْ والبشرُ يملأُ نف&سيْ وهيَ شاكرةٌ شكراً مناجيْهَا


مولايَ ما أنسَ لا أنسَ الثَّناءَ على&جدواكَ أذكرهَا ذا اليومَ ناسيْهَا


بحليةٍ منْ بديعِ النَّظمِ رائعةٍ&جيدُ الزَّمانِ تحلِّيْهِ لآليْهَا


واللَّهِ ملحمةُ اليونانِ ضائعةٌ&بها وإنْ كانَ هوميروسُ منشيْهَا


وفضلُهَا أنَّها فيْ المرتضى نُظمتْ&ومنْ محامدهِ استوفتْ مبانيْهَا


ومنْ مدائحهِ منْ قبلُ أنْ كملتْ&فيْ الخافقينِ وغنَّاها مغنِّيْهَا


وسوفَ تصبحُ بالأفواهِ منشدةً&بينَ الأعاربِ فيْ أنأى بواديْهَا


ويحمدُ المنشدونَ المطربونَ بها&منْ باسْمهِ جُليتْ جلياً قوافيها


وبينما كنتُ في هذا انتبهتُ إلى&نفسيْ وبالمرتضى الرَّاضيْ أُهنَّيْهَا


ثمَّ انبريتُ إلى القرطاسِ أنظمُ رُؤ&يايَ التَّي كنتُ بالتَّوفيق رائيْهَا


رُؤيا حسدتُ عليْهَا النَّفسَ وهيَ بهَا&في حبِّ حيدرةٍ تُبديْ تفانيْهَا


إلى العتبات الحيدرية


هيُّوا بنا لنزُورَ المُرتضَى بتُقى&زيارةً يحمدُ المسعَى مؤدّيْهَا


وننبريْ في مقاماتٍ مشرَّفةٍ&بهِ نُحيّيْ معَ الإجلالِ ثاويْهَا


هذيْ مواطنهُ العليَا لقدْ رحبتْ&بقاصديْهَا الأُلى وافوا مغانيْهَا


تسابقوا فطووا نائي الدِّيارِ إلي&هَا واستحثُّوا المذاكِيْ في تخطّيْها


ليلثِموا عتباتٍ نالَ لاثمُهَا&آمالَهُ وعليُّ البرُّ موليْهَا


وهوَ المُذِلُّ على الرًّحمنِ خالقهِ&بالصَّالحاتِ الَّتي قدْ كانَ آتيْهَا


هبُّوْا إليهِ لنجلُوْ عنْدَ ساحتهِ&عنِ الصُّدورِ إذا ضاقتْ دواعيْهَا


ونطلبَ المدَدَ العاليْ لأُمَّتنا&بهِ تنالُ منَ الدُّنيا أمانيْهَا


على أبواب العلوية المباركة


هنا عييتُ فلاَ علميْ ولا أدبيْ&ولا القوافي ْالَّتي أخضعتُ عاصيْهَا


ولاَ سماعيْ كلامَ العُربِ أجمعها&مأنوسَهَا بينَ أقواميْ وحوشيْهَا


ولاَ مغاريْ على ما حبَّر الأُدبا&من النَّفائسِ فيْ زاهيْ معانيْهَا


بمُبلغيْ رغبةً ما نالها بشرٌ&قبليْ وبتُّ بها نفسيْ أُمنِّيها


منْ أينَ ليْ لوْ بذلتُ العمرَ أجمعهُ&فضائلُ المرتضى الزَّهرَ أُجلّيْهَا


وهلْ تُصوِّرها هذيْ الحروفُ وما&يُنبيْ عليهِ منَ المعنى تجمِّيها


ياليتَ ليْ شُهُبُ الأفلاكِ أنظِمُهَا&شعراً وإنْ عجزتْ عن أنْ تحاكيْهَا


لكنتُ آتي أمير المؤمنينَ بها&منظومةً تُطربُ الدُّنيا رهاويها


تطاولت همَّتي للشَّمسِ أحسبني&أدنو إليها وأبعد أن أدانيها


أو إنَّ نفسي بنيلِ المستحيلِ تعلَّ&قتْ فما الممكنُ المعقولُ يرضيها


فبتُّ أخشى بأنْ تمنَى بخيبتها&من بعدِ ما بذلت أقصى مساعيها

وللمطامع حدٌّ من تجاوزهُ&يعضُّ أنمله يأساً فيدميها




وإنَّ حيدرةً والله أطعمني&بحلمه وهو سمحُ النَّفسِ ساخيها


وإنَّني من جدا سامي مكارمهِ&ومن معونتهِ إذا أُضتُ لاقيها


قد جئتُ قومي أروي عن فضائله&ما لو تقسَّم بين النَّاس يسمِّيها


فامْدُدْ أميري عبيداً يرتجي مدداً&لقولةٍ فيك بات الدَّهرُ مصغيها


عذراءُ ما جُلبتْ قبلاً على أحدٍ&منْ عاشِقيْهَا وظلَّتْ فيْ مخابيْهَا


وإنَّ حُليَتَهَا مِدحتُكَ ال&غرَّاءُ تبديْ بهَا الإعجابَ والتّيْهَا


وها هيَ اليومَ تسعىَ سعيَهَا بديَا&والعُربِ مُبديةً أجلى تهاديْهَا


فراحَ حاسِدُهَا والنَّارُ تأكلُهُ&وعادَ عاشِقُها بالمدحِ يُطريْهَا


الاستعانة بأمير المؤمنين


أوحِ البلاغةَ فيْ أزهَى مجاليْهَا&فأنتَ سيِّدها الأسمى ومُوحيها


أوحِ البلاغةَ لِيْ حتَّى أجُولَ بهَا&فيْ وصفِ ذانكَ معْ ساميْ معانِيْهَا

نَعَمْ وأطلِقْ لسانيْ فيْ محامدكَ ال&غرَّا لأنشُرَ باديها وخافيْهَا


وأصفحْ أبا حسنٍ عمَّنْ تجرَّأَ عنْ&حُبَّ على مدحةٍ تسمو مبانيْهَا


لوْ لمْ أكن في رحبِ صدركَ ما&حاولتُ واللَّهِ أنْ أرويْ قوافيْهَا


ودَدْتُ فيْ نظمِهَا لوْ أستعيرُ منَ الأ&فلاكِ كيما أوشيها دراريها




أو أن تَهبنيْ شُعاعاً منْ ذكائكَ فيْ&ترصيفِ أبياتِهَا فيهِ أحليْهَا


وقدْ طلبتُ بهَا حُسْنَ الرِّضاءِ فإن&ترضى فقُلْبلغتْ نفسي أمانيْهَا


وهلْ يخيبُ فتىً وافاكَ مُلتمِساًعوناً وأنتَ مُغيثُ النَّاسِ مُلجيها


حاشا يخيبُ فتىً وافى أبا حسنٍ&يرجُو معونتَهُ مثليْ ويبغيْهَا


فيْ نَظْمِ ملحمةٍ كُبرى أرُومُ بها&أن تطربَ النَّاس منْ مُشجيْ أغانيها


والفخرُ ليْ أنَّنيْ قدْ رُحتُ أنظُمُهَا&فيْ ابنِ طالبٍ أرجوْ الرِّضا فيْهَا


وحَسبُها أنَّها تحكيْ فضائِلَهُ ال&غرَّا وآثارهُ الزَّهراء وترويْهَا


أبا الحسينِ انعطافاً للمجيبِّ وقد&وافى لساحتك الزَّهراءِ يزجيها

الأمَّة الَّتي نبغ منها أمير المؤمنين




سرْ في الأعارب وانزل في مغانيها&واشهد مكارم باديها وقاريها


واشهد بما قد رأت عيناكَ إنَّ شها&دة العيان تلاقي من يذكِّيها


وصف فإنَّ مجال الوصفِ ذا سعةٍ&خلالها الزُّهر مع سامي مباديها


نعم لقد جلتُ في أرضِ الجزيرةِ جو&لاتٍ بها جُسْتُ شرقيها وغربيها


من الشَّآمِ إلى أرضِ العراقِ إلى&نجدٍ إلى يمنٍ مع ما يحاذيها


وزرتُ تونس مع أرض الجزائر مع&مراكشٍ جائساً أنئى بواديها


جزت الجبال مع الوديان منتقلاً&فيها إلى كلِّ مثوى من مثاويها


فما وجدت سوى جودٍ وحسن ضيا&فةٍ ودار أمان ٍعزَّ ثاويها


وأمَّةٍ خير ما تسمَّى به عربٌ&إن رام تمجيدها يوماً مسمِّيها


وأنفسٍ حرَّةٍ ما استعبدت وأبت&أن تستذلَّ لغير اللهِ باريها


وهمَّةٍ تنشد العليا وتطلبها&ما الدَّهر يقعدها عنها ويثنيها


وعيشةٍ قد توخَّتها اشتراكيَّةٍ&أجلى مظاهر أهليها تآخيها


حتَّى إذا بلغت باليمن باخرتي&مرسى محمَّرةٍ ألقت مراسيها


وصاح بي السَّعد فانزل ههنا لترى&مواطناً سؤود الأعراب يأويها


أجل هناك تجلَّت لي وجاهةُ ها&رونِ الرَّشيد كما التَّاريخُ يرويها


فمن ذكاءٍ إلى حزمٍ إلى رشدٍ&مواهبٌ فاز بالإجلال قانيها


ومن سماح إلى حلمٍ إلى كرمٍ&مناقبٌ بلغ الجوزاء حاويها


ومن فخارٍ إلى نبلٍ إلى غررٍ&من الفعال التُّقى والبرُّ يحليها


والعرب من قدمٍ أسمى الورى حسباً&إذا رجعنا إلى تاريخٍ ماضيها


ويعربُ الجدُّ من علياهُ قد بدأتْ&تنمو وما زال ربُّ العرشِ منميها


وفي الجزيرة قد كانت منازلها&الكثرى وطاب لها قاسي تثويها


مهامهٌ أمحلت محلاً وما خضبت&إلاَّ بمن قد أقاموا في مواميها


ما أنبتت شجراً ما أثمرت ثمراً&لكن عقولاً تناهت في تساميها


هي الجزيرةُ لا أرضٌ تحاكيها&إن كان مجدُ الأراضي في أهاليها


هي الحجاز ونجدٌ والتَّهامةُ وال&عروضُ واليمن الميمون حاميها


ما أنصفتها نواميس الطَّبيعة ضنَّ&ت بالمياه فلا تجري لترويها


ورزق سكَّانها الأجواد منحصرٌ&بالنُّوق ما همَّها إلاَّ مراعيها


فتكتسي من جنى أصوافها وكذا&من لحمها تغتذي مع درِّ أثديها


وقد تسير بها تطوي القفار إلى ال&عراق والشَّام يبغي التَّجر حاديها


ومع خشونتها في عيشها لطُفَت&أخلاقها وسمت سمواً مباديها


تنبيك آدابها عنها وقد بقيت&مرويَّةً عبرةً كبرى لقاريها


وتلك أشعارها في جاهليَّتها&تطوي حضارتها الغرَّا مطاويها


فيها ترى البدويَّ الجاهليَّ يصوِّ&ر الحضارة في أسمى معانيها


سيَّان في حربه أم في مفاخره&أم في الحسان الَّتي يبغي تصبِّيها


وإنَّما الشِّعر تاريخ الأعارب قد&أبقى لها أبداً ذكرى معاليها


منه عرفنا مغازيها وهمَّتها&وكلَّ سامٍ عظيمٍ من مآتيها


كانت له دولةٌ في العربِ طائعها&قد استعزَّ إذ ذلَّ عاصيها


وربَّ بيتٍ به تهجى القبيلةُ يو&ليها المذلَّةَ والأهوانَ هاجيها


ورُبَّ بيتٍ مديحٍ للقبيلة يو&ليها مدى الدَّهر تعزيزاً وتوجيها


وكان أعظمُ نعمى للقبيلة أن&تلقى لها نابغاً في الشِّعر يحميها


أمَّا شمائلها الغرَّا الَّتي بلغت&بها الفخارَ فليسَ العدُّ يحصيها


فمن مكارمِ أخلاقٍ إلى كرمٍ&إلى نفوسٍ تناهت في تعاليها


إن عاهدت حفظت رغم الزَّمان عهو&د الأصدقاء وبالأرواح تفديها


أو إن أتتها العوافي في حوائجها&نالت كما تشتهي شتَّى أمانيها


وضيفها لم يهب غدر الزَّمان به&حتَّى ولو كان من أعدى أعاديها


وجارها بات مغبوطاً بجيرتها&فلا يهاب من الدُّنيا عواديها


وعن شجاعتها حدِّث ولا حرجٌ&إنَّ الأُسود لتخشاها وتتقيها


وحسبها إنَّها للغير ما خضعت&وطالما أخضعت قهراً مناويها


وكم لها حنت النَّاس الرِّقاب وما&رقابها قطُّ للأغيار تحنيها


سادت وصالت وأبقت من مفاخرها&أوابد ليس كرُّ الدَّهرِ ماحيها


كانت لعمرك تأبى أن تعيش على&هونٍ وأن تتصافى مع مهينيها


يثور ثائرها إن نال واحدها&سوءٌ وكان الَّذي يؤذيه يؤذيها


فإن يصبح وانصيراه رأى أسداً&سلت لقهر أعاديه مواضيها


تضامنٌ بين أفراد القبيلة لا&يبقي على الضَّيم فرداً من مواليها


ومنذ نشأتها امتازت معيشتها&عن البريَّة وحشيها وحضريها


وبالإشتراكيَّة الكبرى فلا رتبٌ&تنئي ذوي الجاه منها عن أدانيها


ولا ضخامة ألقابٍ تميِّز ما&بين الأعارب علوِيْها وسفليها


وليس تأنف أرباب الوجاهة من&ها أن يضمَّ سواد القوم ناديها


وإنَّ أحكامها شورى يصيخ لها&شيوخها إذ تنادي مستشاريها


شورى إليها انتهت من جاهليَّتها&تالله قد تخذتها عن قريشيها


والله أنزل في القرآن آيتها ال&غرَّا لتردع عنها مستبدِّيها


أمَّا عقائدها فالأكثريَّة&ألَّهت إله السَّما الخلاَّق تأليها


على شريعة إبراهيم تحفظها&عن الجدود وتأبى أن تخلِّيها


وكان فيها النَّصارى واليهود وأق&وامٌ معطَّلةٌ والكفر مطغيها


وأمَّةٌ عبدت زلفى لخالقها الأ&صنام جهلاً وتأبى هديَ هاديها


وغاية القول إنَّ الله واصفها&بخير ما في البرايا من أناسيها


فتأمر النَّاس بالمعروف توجبه&كما عن المنكر المتلوف تنهيها


وآمنت بإله العرش قد عرفت&ه الواحد الأحد القهَّار ذاريها


هذي هي الأمَّة العليا الَّتي بزغت&أنوارُ أحمد من أقصى فيافيها


واختصَّها الله بالإسلام تنشر في الآ&فاق دعوته الحسنا وتزكيها


وكان أشرفها جاهاً وأعظمها&قدراً قريشٌ فلا ندٌّ يدانيها


وإنَّها لبطونٌ والوجاهة في ال&تَّخصيص ما ابتعدت عن هاشمييها


وخير هاشمَ بل خيرُ الخليقةِ أح&مدُ الَّذي شرَّف الدُّنيا وأهليها


وبعده المرتضى صنوُ النَّبيِّ رسو&لِ الله أفضل خلق الله تفقيها


وحسب أمَّتنا بالمصطفى وعل&ي المرتضى أن تكاسي من يكاسيها


حسب أمير المؤمنين ونسبه


ونسبة المرتضى كالمصطفى وهما&في ذروة المجد في أعلى أعاليها


هما خيار بني اسماعيل نازلِ أر&جاء الحجاز الأولى باتوا مواليها


وإنَّها عِتْرةٌ ما فيْ الخلائقِ مَنْ&يدنُو لسؤْدِهَا أو مَنْ يُدَانيْهَا


نمتْ أُصولاً وأفخاذاً منوَّعةً&وكانَ أسمقُها مَجداً قريشيْهَا


وفيْ قُريشَ فروعٌ كانَ أفضلهَا&جاهاً هواشمِهُا ما منْ يُسَاميْهَا


وفيْ الهواشمِ سادَ النَّاسَ مُطَّلبٌ&فكانَ ناطورهَا الأعلى ورافيْهَا


وزادهُ اللَّهُ جاهاً بالنُّبوَّةِ فيْ&حفيدهِ المُصطفى إذْ آضَ راعيْهَا


وإنَّها عِزَّةٌ تُحنى الرِّقابُ لها&وليسَ مِنْ عِزَّةٍ قعسا تُناحيْهَا


قَدِ ابتدتْ بالأمينِ المُصطفى وعَلِ&يٌّ منهُ آخذُها إرثاً وجانيها


كلاهُما نَهلا من موردٍ عذبٍ&جرى بهِ منْ مياهِ المجدِ صافيْهَا


نَعَمْ أبُوْ طالبٍ ريَّى الرَّسول وحا&جاتُ الرَّسولِ المُفدَّى كان قاضيْهَا


والمُصطفى كرَماً ربَّى الوصيَّ على&يديهِ تربيةً ما انفكَّ فائيْهَا


كما تربَّى بإدلالِ الخديجةِ أُ&مِّ المؤمنينَ على راضيْ تبنِّيْهَا


وقدْ تزوَّجَ منْ أسمى كرائمها&وما بنُوْ المُرتضى إلاَّ ذراريْهَا


وبيتُهُ بيتُ طهَ وهوَ متَّحِدٌ&معهُ بوحدةٍ حالٍ لا تُجَزِّيْهَا


وفي ذرى الكعبةِ الزَّهراءِ مولِدُهُ&فكانَ فيْ العَرَبِ العرباءِ كعبيْهَا


وكانَ للمُصطفى الهادِيْ البشيرِ أخاً&مُذْ أحكمتْ أُمَّةُ الهاديْ تآخيْهَا


كانَا كمُوسى وهارُونٍ لأُمَّتِنا&وإنَّما بهما الخلاَّقُ مُسمِيْهَا


وللرَّسولِ أحاديثٌ مثبَّتةٌ&عنْ فضلِ حيدرةٍ ما مانَ راويْهَا


وفيْ الكتابِ مثانٍ فيهِ قدْ نزلتْ&فشرَّفتهُ فقُلْ: سُبحانَ مُوحيْهَا


والد أمير المؤمنين


لدى أبيْ طالبٍ قِفْ صاحِ محترماً&عُزَّ الأيادي الَّتي قدْ كانَ يُسديْهَا


ولا تخلْ أنَّني أوفيْ مدائِحَهُ&فإنَّ مدحتَهْ ما منْ يُوَفّيْهَا


قدْ كان أفضلَ شيخٍ فيْ قُريشَ جمي&عاً بالمحامدِ لا فيْ هاشميِّيها


وكانَ بعدَ أبيهِ القرْمِ سيِّدها&بلاَ جدالٍ وحاميها وآسيْهضا


وكانَ أحكمَها رأياً وأفضلها&حزْماً وأكثرها مجداً وتوجيْهَا


منْ بعدِ مُطَّلبٍ دانتْ لسؤدُدِهِ&طوعَاً فكانَ إلى الإسعادِ مُمشيْهَا


والجاهليَّةُ فيْ علياهُ قدْ ختمتْ&فخارَهَا مُذْ غدا الإسلامُ طاويها


وحسبُهُ كَفِلَ الهاديْ الأمينَ كفا&لَةً جميعُ عبادِ اللَّهِ تُطريْهَا


فكانَ كافلَهُ وهوَ اليتيمُ بعط&ةٍ وحقِّكَ ما الآباءِ تأتيْهَا


وكانَ يعنَى بهِ برَّاً يُفضِّلهُ&على بنيهِ لكيْ يزدادَ ترفيْهَا


وكانَ يُضجِعُهُ فيْ قُربِهِ وليا&ليهِ الطِّوالُ عليهِ كانَ يُحييها


وكان فيْ بيتهِ الرَّبَّ المُحكَّمَ فيْ&شؤُونهِ مثلما يهوى يُجرِّيها


وفيْ المآكلِ لا يُطهى هنالكَ منْ&ألوانِهَا غيرُ ما قدْ كانَ شاهيها


وسارَ معهُ إلى أرضِ الشِّآمِ برح&لةٍ بدا جاهُ طهَ للملاَ فيها


وردَّ عنهُ الأعاديْ عندَ بعثتِهِ ال&زَّهرا ةقدْ كَثُرتْ جهلاً أعاديها


وكانَ يُنشِدُ فيْ طهَ قصائدهُ&وفي نُبُوَّتهِ العصما ويُمليها


وكانَ يدعوْ إلى محمودِ دعوتهِ&جهراً قريشَ وبالأُخرى يُمنِّيها


وعندَ ما قدْ دَنَتْ منهُ الوفاةُ دعا&رُوُؤْسَ أُمَّتِهِ كيما يُفاهيها


وقالَ والموتُ يغشاهُ بصُفرتهِ&ورهبةُ الموتِ يُشجي النَّفسِ فاجيها


أُوصيكُمُ يا بنيْ أُميْ بكعبتنا&فإنَّ فيها رضاءُ اللَّهِ ثاويها


وإنَّ رزقكُمْ فيها ينالُكُمُ&منَ الحجيجِ إذا وافتْ مغانيها


وبالودادِ صلُوا أرحامكمْ وبذا&تنالُ أُمَّتكمْ أقصى أمانيها


وحاذروا البغيَ معْ العُقُوقِ وما&يليهِما منْ شُرُورٍ ضلَّ جانيها


فإنَّها أهلكتْ منْ قبلكمْ أُمماً&كانتْ فبادتْ وإنَّ الإثمَ مُفنيها


وإنْ دُعيتُم فلبُّوا أو سُئِلتُمُ إح&ساناً فجودُوا النَّاسِ ساخيها


والصِّدقُ أولى بكمْ والكذبُ منقَصَةٌ&ذُوْ العقلِ تنالوا شُكرَ أهليها


وإنَّني اليومَ أُوصيكمْ بأحمدَ خي&راً واسمعوا دعوةً ما انفكَّ داعيها


ما من أمينٍ سواهُ فيْ قُريشَ ولا&صديقَ للعُربِ إلاَّهُ يُواليها


إنَّيْ لأنْظُرُ فيْ الأيَّامِ مُقبلةً&عليهِ من بعدِ أنْ يُجليْ دياجيها


فيها تهبُّ صعاليكُ الأغاربِ مع&هُ بينَ حاضرِها المُهدىَ وباديها


وقدْ أجابتْ معَ الإيمانِ دعوتهُ&وعظَّمتْ أمرَهُ تدعُوهُ هاديها


أُلفيهِ يخرجُ فيها للحروبِ جما&عاتٍ تخوض المنايا لا تُحاشيها


تبغي قُريشاً وأسرعْ أنْ نُذلُّ لها&وأنْ تسُودَ عليها أو تُلاشيها


إذ ذاكَ أسيادُها تُمسيْ وحاجتُها&إلى مُحمَّدَ بالإذلالِ تُزجيها


وأبعدُ النَّاسِ منهُ باتَ أقربها&إلى مودَّتِهِ بالصَّفوِ يُبديها


والعُربُ دونَ قُريشٍ تحتَ رايتهِ&صالتْ وجالت وعزَّتْ فيْ تسطِّيها


واللَّهِ يا أمَّتي لا يُسْعَدنَّ فتىً&إلاَّ بطاعتهِ طُوبى لحاظيها


ولمْ يكدْ ينتهي منْ ذي الوصيَّةِ حتَّ&ى ماتَ وهوَ على السُّمَّاعِ يُلقيها


وعمرَكَ اللَّه هلْ هذيْ وصيَّةُ مُش&رِكٍ لأُمَّتهِ قدْ راحَ يُوصيها


مُمدَّدٍ في فراشِ الموتِ في دنفٍ&ونَفْسُهُ بلغتْ منهُ تراقيها


وهلْ يُوصِّيْ بطهَ ذيْ الوصيَّة إلاَّ&مؤمنٌ شرعةُ الإسلامِ راضيها


كذا أبُو طالبٍ قدْ كانَ أوَّلَ أن&صارِ الشَّريعةِ بل أوفى محبِّيها


فإنْ يمتْ مُشركاً ما الشِّركُ مهلكُهُ&للمحمداتِ التَّي قدْ راحَ آتيها


وإنْ يمتْ مؤمناً فاللَّهُ مؤجرُهُ&أجر الصَّحابةِ مثويهِ مثاويها


وإنَّ نفسَاً أتتْ تلكَ الفضائلِ ما الإ&سلامُ تاللَّهِ ناءٍ عن مطاويها


فقدْ تكونُ أقرَّتهُ بخافيها&وللمحاذيرِ ما أبدتهُ منْ فيها


كم من نُفُوسٍ أقرَّتْ بالشَّهادةِ والإ&سلامِ سرَّاً وكان اللَّهُ داريها


وكم نُفُوسٍ لقدْ أبدتْ شهادتها&زُورَاً وكذباً وكان الكُفرُ غاويها


واللَّهُ يعلمُ ما تخفي الصُّدورُ وبال&دلِ الإلهيِّ يومَ الدِّينِ يُجزيها


فالمؤمنونَ لهمْ رحبُ الجنانِ إذا&أعمالهمْ صلحتْ يثوونَ هانيها


والمشركونَ لهمْ نارُ الجحيمِ وفي&ها الخالدونَ وما الأحقابُ تطفيْهَا


والدة أمير المؤمنين


أُمُّ العليِّ وأُمُّ المصطفى أدرت&أيُّ المفاخرِ أبقتها لأهليها


فإنَّها كفلتْ خيرَ الخلائقِ أس&ماها وأعظمها جاهاً وهاديها


وإنَّها أنجبت صنوَ الرَّسولِ أمي&ناً للشَّريعةِ يُفشيها ويحميها


كذا الملائكُ في جنَّاتها حفلتْ&بنيِّريها وودَّت لو تهنيها


فتلكَ فاطمةٌ أُولى كرائمِ ها&شمٍ لقد وُلدتْ في هاشميِّيها


وخيرهنَّ بمن ربَّت ومن ولدت&وحقُّها بهما تبدي تباهيها


واللَّهُ أسعدها دنيا وآخرةً&جزاءَ ما أسلفتهُ من مآتيها


فأسلمت بعدَ عشرٍ من تُقاةِ عبا&دِ اللَّهِ ذلكَ من ألطافِ باريها


وهيَ التي بايعت قبلَ النِّساءِ رسو&لَ اللَّهِ بيعةَ صدقٍ لم تؤنِّيها


وكانَ يثني عليها المصطفى ولها&يدعوْ بأُمِّي إذا ما راحَ داعيها


وكانَ يُكرمُ مثواها ويحفظُ ما&لها عليهِ قديماً من أياديها


إيَّام قد كان يثوي رحبَ منزلها&ما بين أبنائها يلقى تحنِّيها


ومثلُ أحمدَ لا ينسى جمائلَ مث&لها ورُبِّي يتيماً في مغانيها


وظلَّ يحمدُها حتَّى إذا رحلت&إلى الخلودِ انثنى يبكي ويرثيها


أوصت إليهِ قُبيلَ الموتِ حاجتها&وحسبُ رغبتها قد كان مجريها


وكانَ كافنها في ثوبهِ كرماً&ونام في القبرِ معها وهوَ باكيها


كيما يُهوِّنُ عنها ضغطةً عرفت&للقبرِ من ماتَ لا شكٌّ يعانيها


وكي تفوزَ بأثوابِ الجنانِ تُبا&هي الصَّالحاتِ جميعاً في تكسِّيها


وقيلَ للمصطفى عن حُسنِ فعلتهِ&معها وما عهدتهُ قبلُ آتيها


فقال: ما برَّبي من بعد عمِّي طالبٍ&سواها لذا إنِّي أكافيها


وإن أضفنا إلى هذا الفخارِ فخا&رَ المرتضى وغذاهُ درُّ أثديها


وإنَّها أوجدت للنَّاسِ قطبَ هُدى&بعدَ الرَّسولِ إلى الإيمانِ يهديها


وإنَّ هذا الذي ذاعت مفاخرهُ&هوَ ابنُها ومباديهِ مباديها


قُلنا لفاطمةٌ خيرُ النِّساءِ كما&قالَ الرَّسولُ ومن إلاَّهُ يُدريها

ولادة أمير المؤمنين




في رحبةِ الكعبةِ الزَّهرا قدِ انبثقت&أنوارُ طفلٍ وضاءت في مغانيها


واستبشرَ النَّاسُ في زاهي ولادتهِ&قالوا: السُّعودُ لهُ لا بدَّ لاقيها


قالوا: ابنُ من فأجيبوا: إنَّهُ ولدٌ&من نسلِ هاشمَ من أسمى ذراريها


هنُّوا أبا طالبِ الجوَّادَ والدهُ&والأُمُّ فاطمةٌ هيُّوا نُهنِّيها


إنَّ الرَّضيعَ الَّذي شامَ الضِّياءَ ببي&تِ اللَّهِ عزَّتُهْ لا عزَّ يحكيها


أمَّا الوليدُ فلاقى الأرضَ مبتسماً&فما رغا رهباً ما كان حاشيها


إلى النِّساءِ الَّتي حوليهِ قد نظرت&عيناهُ نظرةَ مسجلٍ خوافيها


وهنَّ أعجبنَ بالمولودِ شُمنَ بهِ&شبلاً بِبُنيتهَ سُبحانَ بانيها


وقلنَ: فاطمُ قدْ جاءت بحيدرةٍ&يذُبُّ عن قومهِ العدوى ويحميها


فراقَ فاطمةً والطِّفلُ بينَ يدي&ها قولةٌ سمعتها من جواريها


واستبشرت ثمَّ قالت: والدي أسدٌ&فاسمهِ صرتُ أُسميهِ بخافيها


ثمَّ أبو طالبٍ وافى حليلتهُ&وطفلها وانثنى صفواً يحاليها


وهمَّ بالطِّفلِ يستجلي ملاحمهُ ال&زَّهرا فألقى المعالي كوِّنت فيها


وقالتِ الإِمُّ: يا بُشرى بحيدرةٍ&بُشرى أبا طالبٍ وافيتُ أُسديها


أجابها: بل عليٌّ إنَّني لأرا&هُ بالغاً ذروةَ العليا وراقيها


اللَّهُ أكبرُ من تلكَ الفراسةِ بال&مواودِ والوالدِ المفضالُ رائيها


قد حقَّقتها اللَّيالي بالوليدِ فأم&سى بين أهل العُلى والمجدِ عاليها


وعامُ مولدهِ العامُ الَّذي بدأت&بشائرُ الوحيِ تأتي من اعاليها


فيهِ الحجارةُ والأشجارُ قدْ هتفتْ&للمصطفى وهوَ رائيها وصاغيها


وإذ درى المصطفى فيهِ ولادةَ مو&لانا العليِّ غدا بالبشرِ يطريها


وباتَ مستبشراً بالطِّفلِ قال به&لنا منَ النِّعمِ الزَّهراءِ ضافيها


تربية أمير المؤمنين


عطفُ الرَّسولِ على أفرادِ عترتهِ&لقد تناولَ دانيها ونائيها


ونالَ جمعهمُ من فيضِ رحمتهِ&مفاخراً ليسَ من فخرٍ يُدانيها


عنهُ مواصلةُ الأرحامِ قد تخدت&ها النَّاسُ إذ كانَ آتيها وموصيها


وذاتُ عامٍ بقحطِ العيشِ قد منيت&قريشُ حتَّى تعالى صوتُ شاكيها


وأوشكَ الجوعُ أن يفني جماعتها&والجوعُ للنَّاسِ من أدهى دواهيها


وإنَّ أشقى الورى حالاً وأتعبهم&عيشاً وأقلقهم بالاً معليها


ولم يفُت أحمداً أنَّ المصيبةَ قد&نالت أبا طالبِ السَّامي دواعيه


وإنَّهُ ذو عيالٍ باتَ يعجزُ عن&حاجاتها وهوَ يغدوها ويكسيها


وقالَ في نفسهِ: إنِّي لعمِّي مدْ&يونٌ ودينتهُ قد آنَ أوفيها


أعالني بعدَ جدِّي غير مطَّلبٍ&أجراً إعالةَ برٍّ لستُ ناسيها


فهل منَ العدلِ إذ ضاقت معيشتهُ&أن لا أقومَ بنعمى كانَ موليها


وأعملَ الرَّأيَ في ترفيهِ عيشةِ ع&مٍّ كانَ من أوسعِ الأسيادِ ترفيها


فجاء حمزةَ والعبَّاسَ إنَّهما&عمَّاهُ بالرَّغبةِ العلياءِ يسديها


فقالَ: هيَّ بنا هيَّ نُخفِّفُ عن&عمِّي أبي طلبٍ بلوى يعانيها


بأخذنا نفراً من وُلدهِ ولنح&نُ اليومَ أولى بها منهُ نربِّيها


فما أبى دعوةَ الهادي ورغبتهُ&عمَّاهُ بل وافقا قالا: نلبِّيها


وصاحباهُ فساروا يقصدونَ ديا&رةً أبو طالبِ المفضالُ يثويها


وأنبئوا فلم يرفض برغبتهم&وسرَّهُ أنَّ حبَّ الخيرِ داعيها


وقالَ أبقوا عقيلاً لي ودونكم الأ&م ولادُ راشدُها الذَِاكي وناشيها


فاختارَ طالبَ عبَّاسٌ وجعفرَ حمزةٌ &وأحمدُ منها خار عاليها


فاختصَّ من ولدهِ الأنجابِ أفضلها&مخايلاً ما اختفت عنهُ خوافيها


وقالَ قد خِرتُ من ربِّي تخيَّرهُ&لي خيرةُ اللَّهِ خيرُ النَّاسِ يبغيها


هوَ العليُّ بهِ وافى خديجتهُ&هديَّةٌ قالَ بُشرى جئتُ أهديها


على يديها وفي سامي عنايتهِ&لقد نشا سيُّدُ التَّقوى وحاميها


وحسبُهُ إذ تربَّى في ظلالهما&أنَّ البريَّةَ تدعوهُ مربِّيها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ملحمة الإمام علي أو القصيدة العلوية المباركة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نوارس الاسلام :: المنتديات العامه :: الشعر والادب والخواطر-
انتقل الى: