نوارس الاسلام

نوارس الاسلام


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولمركز رفع ملفات الصور
ربي لا اله الا انت خلقتني وأنا عبدك وانا على عهدك ووعدك ماستطعت اعوذ بك من شر ماصنعت وابوء لك بنعمتك علي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت
المواضيع الأخيرة
» الدكتور طارق السويدان - تاريخ القدس و فلسطين 12/12
الخميس يونيو 06, 2013 3:38 am من طرف نورس الاسلام

» ظلي لقنطرة الزناد وفيةً
الخميس أبريل 18, 2013 1:06 am من طرف نورس الاسلام

» سدت دروب الشعر وأقفلت أبوابه وبات قلبي بعد ذلك باكيا
الخميس أبريل 18, 2013 1:02 am من طرف نورس الاسلام

» شرح تعليم الكتابة بكل الاصابع على الكيبورد -طريقة الكتابة بيدين اثنين
الإثنين مارس 11, 2013 11:35 pm من طرف نورس الاسلام

» مصادر تكشف عن تدريب جيش المختار على الاغتيالات وحرب الشوارع في صحراء المثنى
الإثنين فبراير 25, 2013 11:46 pm من طرف ابن بغداد

» احمد العلواني من ساحه العز والكرامه
الإثنين فبراير 25, 2013 11:43 pm من طرف ابن بغداد

» مئات الآلاف من المتظاهرين في مدينة الفلوجة يرفعون شعار «قادمون يا بغداد» في جمعة «المالكي أو العراق» أمس -رويترز مع دخولها الشهر الثالث.. مظاهرات المحافظات الغربية تطرق أبواب بغداد العاصمة مغلقة أمنيا في جمعة «العراق أو المالكي»
الإثنين فبراير 25, 2013 3:01 pm من طرف ابن بغداد

» اخطر قصيدة عن الثورة العراقية من الانبار 12/1/2013
الإثنين فبراير 25, 2013 3:46 am من طرف ابن بغداد

» أحمد دوغان يتعرض للاغتيال في بلغاريا
الأحد يناير 20, 2013 7:00 pm من طرف ابن بغداد

Google 1+

شاطر | 
 

  لَئِنْ يَهْدِي بِكَ اللهُ رَجُلاً وَاحِدًا..خيْرٌ لكَ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نورس السلام
نائب المدير
نائب المدير


اوسمة الشرف : مراقب مميز
ذكر
عدد المساهمات : 111
نقاط : 170
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 05/12/2009

مُساهمةموضوع: لَئِنْ يَهْدِي بِكَ اللهُ رَجُلاً وَاحِدًا..خيْرٌ لكَ...   الأحد أغسطس 29, 2010 5:54 am






السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشّرح المفصّل لمنهج الدّعوة إلى الله...
لفضيلة الشّيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشّيخ:
"تاريخ منهج الرّسل والأنبياء في الدّعوة إلى الله "
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو
الملك الحق المبين، وأشهد أم محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، نشهد أنه
بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق الجهاد، فصلى الله
وسلم على نبينا محمد كلما صلى عليه المصلون، وصلى الله وسلم على نبينا
محمد كلما غفل عن الصلاة عليه الغافلون، وعلى الآل والصحب أجمعين.
أمّا بعد:
فيا أيها الإخوة في الله:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فإنه لمناسبة سارة سعيدة أن يكون مع تنظيم المعرض الثالث لوسائل الدعوة إلى الله سلسلة من البرامج الدعوية والمحاضرات والدروس والدورات التدريبية النافعة، ولذلك ليتوافق التواصل ما بين القول والعمل وما بين التنظير وما بين التطبيق، فإنّ الأصل في نجاح أعمال الدعوة إلى الله أن
يكون القول والعمل معا، وأن يكون القائمون على الدعوة إلى الله ييسرون
سبيل الدعوة، ويفتحون أبوابها، وأن يكونوا جميعا يدا واحدة في الخير
متعاونين على البر والتقوى.
ولا شك أن الدعوة إلى الله جل وعلا هي مهمة الرسل عليهم صلوات الله وسلامه، وهي وظيفة الأنبياء والمرسلين، كما عبر العلامة شمس الدين ابن القيم، فإن الأنبياء والمرسلين بعثوا إلى شيء واحد وهو الدعوة إلى الله جل وعلا، الدعوة إلى الله بتقواه، الدعوة إلى الله بتوحيده، الدعوة إلى الله باتباع رسوله الذي أرسل، الدعوة إلى الله بأن تطلب مراضي الله جل وعلا وأن تبتعد عن مساخطه سبحانه وتعالى.
ولهذا أجمعت الأنبياء والمرسلون جميعا من لدن آدم عليه السلام -وهو أول الأنبياء- ونوح عليه السلام -وهو أول الرسل- إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أجمعوا على البذل في الدعوة إلى الله امتثالا وحضا على نشر ما يحب الله جل وعلا ويرضاه من الأقوال والأعمال التي هي سبيل الدعوة، ولهذا قال جل وعلا ?وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ?[فصلت:33]، وهذا فيه تفضيل للداعي إلى الله جل وعلا بقوله إذا أتبع القول بالعمل ?وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ? فلا أحد أحسن قولا ممن يدعو إلى الله جل وعلا، يدعو إلى تعظيم الله، يدعو إلى توحيد الله، يدعو إلى ترك الشرك ووسائله، يدعو إلى اتباع السنة، يدعو إلى أن يطيع الخلق ربهم جل وعلا.
ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله تعالى في هذه الآية لما تلاها قال: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله إليه من دعوته هذا ولي الله هذا صفي الله .
وهذا كما قال أيضا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى قال: وددت أن الخلق أطاعوا الله وأن جسمي قرض بالمقاريض.
وهذا يعطيك حدة فقه أئمة الدين بالقرآن وبسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبحرصهم الشديد على نشر الدعوة والبذل في أن يطيع الخلق ربّهم جل وعلا.
فالدعوة إلى الله جل وعلا مقام عظيم وشرف
كبير ومنزلة رفيعة عالية اختص الله جل وعلا بها الأنبياء والمرسلين، ومن
سار على نهجهم في هذا السبيل، لهذا قصّ الله جل وعلا في القرآن سير
الأنبياء وسير المرسلين منبها إلى أنهم كانوا دعاة إلى الله جل وعلا.
فانظر مثلا إلى قول أول الرسل عليهم صلوات الله وسلامه نوح عليه السلام في سورة باسمه سورة نوح ?قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا?[نوح:5-6]،
فدعاهم مع أنه المؤيد بالمعجزات والبراهين، دعاهم ألف سنة إلا خمسين ليلا
ونهارا، لم ييأس، ولم يتواكل؛ بل كان مقبلا على هذا السبيل ليلا ونهارا
والنتيجة ?فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا?.
وأخبر الله جل وعلا عن نوع آخر من الدعوة في قصة إبراهيم الخليل عليه السلام لما ناظر قومه كما أخبر في سورة الأنعام في قوله ?وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً?[الأنعام:74] الآيات حيث قال فيها مناظرا لقوله ?فَلَمَّا
رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ
لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ(77)
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ
فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ
(78)?[الأنعام:77-78]، قال أهل العلم: كان إبراهيم عليه السلام مناظرا للمشركين بما ذكر لا ناظرا في الملكوت أو في الدلائل.
لهذا كان من منهج أهل السنة والجماعة أن إبراهيم عليه السلام كان في هذه الآيات وما قاله داعيا إلى الله بالمناظرة بالمحاجّة لهذا قال في آخرها ?وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء?[الأنعام:83]، فإبراهيم عليه
السلام دعا إلى الله جل وعلا في وجه من أوجه الدعوة وهو المناظرة
والمجادلة وبذل في ذلك، ودعا من؟ دعا أباه كما في قصته في سورة مريم، ودعا
قومه كما في قصته في سورة الأنبياء وفي الصافات وفي غيرها، ودعا الناس إلى
ذلك، فآمن به من آمن وكان من أعظم من آمن به لوط عليه السلام ?فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي [مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ](1)?[العنكبوت:26].
وهنا تقف أن الأنبياء عليه السلام والرسل عليه الصلاة والسلام كانوا أكثر الخلق بذلا في الدعوة إلى الله جل
وعلا؛ لأن الله كلّفهم بذلك وأمرهم به كما أمر نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بذلك، فالجميع مأمورون بتبليغ رسالات الله، الجميع مأمورون
بتبليغ الدعوة إلى الله جل وعلا، وهذا السبيل وهو سبيل إبلاغ الدعوة هو
سبيل الأنبياء وهو هداهم وهو هديهم وهو سمتهم الواجب الذي أوجبه الله جل
وعلا عليهم، فنحن مأمورون أن نقتدي بهم، قال جل وعلا في حقهم ?أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ?[الأنعام:90]، يعني اقتد بذلك الهدى الذي منه أنهم كانوا دعاة إلى الله جل وعلا.
وخذ مثلا لذلك يوسف عليه السلام، يوسف
عليه السلام في جميع أحواله التي تقبل فيها منذ أن كان في بيت العزيز وما
حصل في بيت العزيز، إلى أن مكّنه الله جل وعلا وقدم عليه أبوه وأمه
وإخوانه وخروا له سُجّدا، كان في هذه المقامات جميعا داعيا إلى الله جل
وعلا، ولهذا تستطيع أن تسمي سورة يوسف عليه
السلام سورة الدعوة -لأن أسماء السور ليست توقيفية على الصحيح- يمكن أن
تسميها سورة الدعوة أو أن تقول موضوعها الدعوة إلى الله جل وعلا، فلهذا يوسف عليه السلام في السجن كن داعيا إلى الله جل وعلا ? يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ?[يوسف:39]،
ولما وصل إلى الملك وقرّبه كان داعيا إلى الله جل وعلا، ولما أتاه إخوته
كان كذلك، حتى صارت هذه السورة فيها سورة الداعية وفيها خلق الداعية وفيما
ما يكابد الداعية من القيل والكيد، وفيها أيضا صبر الداعية وتحمله وما
يأتيه من البلاء في ذلك، فهي محل للاعتبار التدبر والدرس وهي سورة يوسف عليه السلام.
لهذا جاء في آخرها ليُربط موضوع السورة بآخر السورة جاء في آخرها قول الحق جل وعلا ?قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي?[يوسف:108]، ?قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي? هذه الإشارة إلى أي شيء؟ الإشارة إلى ما ذُكر في السورة، ?هَـذِهِ سَبِيلِي? يعني ما قُصّ في السورة من أحكام ومن سيرة ليوسف عليه السلام من الدعوة إلى التوحيد والصبر على الأذى وبذل النفع والندي والعفو على من ظلم والحرص على النفع والتعاون مع الناس على البر والتقوى، ?هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ? وحده، لا إلى النفس، ولا إلى طريقة، ولا إلى حزب، ولا إلى جماعة، وإنما الدعوة إلى الله وحده خالصة، ?قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ? يعني على علم وبينة وبرهان وحجة، ?أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي? فكل من اتبع محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو على هذا السبيل؛ أنه داع إلى الله جل وعلا.
ولهذا كانت مهمة الأنبياء ومهمة المرسلين الدعوة إلى الله جل وعلا، الدعوة إلى الله بالعلم النافع، الدعوة إلى الله جل وعلا بالخلق الكامل، الدعوة إلى الله جل وعلا بحسن السيرة وحسن السمت وحسن الهدي، الدعوة إلى الله جل وعلا في أي مكان يكونون فيه.
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان داعيا إلى الله في منصب
الإمامة وولاية الأمر، وكان داعيا إلى الله في منصب القضاء، وكان داعيا
إلى الله في منصب الإفتاء، وكان داعيا إلى الله في إمامة الناس في الصلاة.
قال أهل العلم من أهل الأصول: تصرفات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بحسَب ما كان فيه من العمل، ففي التبليغ والتشريع كان نبيا
عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وفي تولّي أمر الأمّة كان وليا الأمر
وكان إمام المسلمين، وفي الحرب كان قائد الجهاد، وفي القضاء كان هو
القاضي، لهذا قال لما كان يقضي قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فهو قطعة من النار فليأخذ أو ليدع» هنا موقع القضاء كان موقع دعوة وبيان وإرشاد وتبليغ للناس لما قاله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ولأفعاله، لم يكن يعط الوحي في بيان الحق لمن؟ من المتخاصمين؛ ولكن كان يأخذ بالدلائل والإمارات ويأخذ بالبينات على ما هو معروف في هذا السبيل.
كان أيضا إماما للناس، فكان يسمع ما يسمع من الناس فيقول «ما بال أقوام يقولون» كذا وكذا، «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله»
وينبه الناس ويعضهم ويدعوهم ويذهب ويكون القدوة، إمام للناس إذا رأى
الفقير المحتاج حث الناس على ذلك وهكذا، كان مرشدا كان يشفع للناس أتته
امرأة عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فأمرها أن تستقيم مع زوجها يعني أن
تلزمه وأن لا تطلب فراقه قالت: يا رسول الله أمر؟ قال «لا إنما أنا شافع»
فقالت: إذن لا حاجتي لي به. والمرأة هنا تعرف مقام النبوة، هل هو في هذه
الحال مقام أمر ووحي تجب الطاعة من الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، أو هو مقام شفاعة، مقام إرشاد، في مقام المفتى أو مقام القاضي
أو مقام إمام المسجد، ونحو ذلك، سألته: فهل هو أمر؟ يعني من الوحي أو
تأمرني فأطيع أم غير ذلك، فقال «لا إنما أنا شافع» فقالت: لا حاجة لي به.
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جميع أحواله كان داعيا إلى الله
جل وعلا، والعلماء ورثة الأنبياء كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ
«العلماء ورثة الأنبياء فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر»
فخاصة الدعاة هم أهل العلم؛ لأن الدعوة هي وظيفة الأنبياء والمرسلين، من
الذي ورث محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أهل العلم وكلما زادت
قدم العالم في العلم وطالب العلم وزادت قدم طالب العلم في العلم كما زاد
حظه من وراثة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نورس السلام
نائب المدير
نائب المدير


اوسمة الشرف : مراقب مميز
ذكر
عدد المساهمات : 111
نقاط : 170
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 05/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: لَئِنْ يَهْدِي بِكَ اللهُ رَجُلاً وَاحِدًا..خيْرٌ لكَ...   الأحد أغسطس 29, 2010 5:56 am






لهذا كان السلف من الصحابة الخلفاء الراشدين وسادات الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام كانوا أحرص شيء على الدعوة إلى الله جل وعلا وعلى الإرسال وعلى تبليغ الناس الحق وحظهم على الخير وإبعادهم من الباطل،
وذلك إقتداء بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فسيرته سيرة دعوة
عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، في مكة ألم يكن داعيا؟ هل المصائب التي
نالهم منها ما ناله ونال الصحابة منها ما نالهم من المشركين إلا لأجل أنه
داعية إلى الله جل وعلا؟ أرادوا منه أن يترك دعوته، قالوا له: يا محمد إن أردت ملكا ملكناك، وإن أردت مالا جمعنا لك مالا حتى تكون أغنانا، وإن أردت امرأة نظرنا إلى أجمل نسائنا فجعلناها لك، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم ما معناه: «لن أدع هذا الأمر حتى يتمه الله» وفي الرواية المشهورة -وإن كان في إسنادها نظر- قال لعمه في قصته المشهورة «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أموت دونه» هذا مقام الدعوة إلى الله جل وعلا.
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمام الأمة وقدوتها في جميع أحواله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وخاصة في أعظم مقام وهو مقام الدعوة إلى الله، من الذي أمره بذلك؟ ربّه في قوله ?ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ?[النحل:125]، وقال له ?قُلْ? يعني يا محمد ?هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ?[يوسف:108]، فلن أتركها، وقال له ?فَلِذَلِكَ
فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ
آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ
بَيْنَكُمُ
?[الشورى:15]، وقال أيضا له ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ?[النساء:64]، فربط الدعوة في انتفاعها بإذن الله جل وعلا.
فهنا ينظر أهل العلم في هذه الفوائد من الآيات وسيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أنّ الدعوة ليس المراد منها أن تصل فيها إلى هداية الخلق، إنما أن تمتثل أمر الله بالدعوة، إذا حصلت نتيجة فالحمد لله، وإن لم تحصل ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء،
فالأنبياء وخاتمهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلوا ما بذلوا
في سبيل الدعوة وورثهم منهم أهل العلم، وخاصة هذه الأمة من الدعاة إلى
الله بذلوا في ذلك لكن لا يعني أن يتحقق المقصود أو لا يتحقق، يحرصون على أن ينفعوا الناس وأن يتحقق سبيل الدعوة، ولكن إذا لم يتحقق فالأمر لله جل وعلا من قبل ومن بعد.
وهذان المثالان عجيبان:
الأول لنوح عليه السلام كم لبث في قومه؟ ألف سنة إلا خمسين عاما داعيا إلى الله، لكن ما الحصيلة؟ هل كانت الحصيلة كبيرة؟ قال جل وعلا ?وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ?[هود:40]، قال المفسرون: آمن معه اثنا عشرة رجلا وامرأة، وأكثر الروايات على أنه آمن معه بضعة وسبعون بين رجل وامرأة، حصيلة ألف سنة هذا العدد؟ لكنهم امتثلوا أمر الله جل وعلا وعبدوا الله جل وعلا ببذل الدعوة.
المثال الثاني محمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مكث في مكة ثلاثة عشر عاما، كم نتيجة الدعوة في هذه السنين؟ قليل نحو خمسمائة من أهل مكة وأهل المدينة فقط؛ لكن في العشر سنين في العهد المدني كم حصل؟ حجّ معه مائة ألف عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أو يزيدون، فيبين لك ربك جل وعلا أن العبرة في الدعوة بالبذل والعطاء؛ لكن متى تنفتح القلوب للدعوة ومتى يدخل الناس في دين الله أفواجا ومتى يهتدون؟ هذا الأمر لمن؟ لله جل وعلا ?لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء?[البقرة:272]، أنت عليك البلاغ ?إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ?[الشورى:48]، الذي على الرسل البلاغ، على العلماء أن يبينوا ما كان عليه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن يجتهدوا في بيان الكتاب والسنة وما أمر الله به وما نهى عنه ليتبع الناس وليحذروا، لكن هل يستجيب الناس أولا يستجيبون، وما يكون ذلك من مهامهم إنما عليهم أن يبذلوا في ذلك.
والداعي إلى الله فضيلته عظيمة، فأجره مضاعف، وعمله ينمى له بقدر من اهتدى به، قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كما في صحيح مسلم «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم» (من دعا إلى هدى) أي نوع من الهدى، تدعو إليه فلك مثل أجر من اتبعك لا ينقص ذلك من الأجر شيئا، علمت التوحيد، علمت الصلاة، علمت الخلق الحميد، علمت آداب الإسلام، علمت الغيرة على الإسلام، علمت الدعوة، حثثت الناس، حفّظت القرآن، أي سبيل من ذلك، لك من الأجر مثل أجور من اتبعك، ولله الحمد والمنة.
السلف الصالح رضوان الله عليهم نشروا الإسلام، من الذي نشر الإسلام في شرق الأرض وفي غربها؟
الصحابة والتابعون ومن تابعوهم وأئمة الإسلام في الفتوحات الصحابة رضوان الله عليهم كانوا -كما وصفهم ابن مسعود-: كانوا أبر الأمة قلوبا وأعمقها علوما وأقلها تكلفا، حين نشروا هداية الإسلام، لماذا نشروها؟
بالدعوة إلى الله جل وعلا، بذلوا ليلهم ونهارهم، وتركوا أولادهم، وتركوا
ديارهم لينشروا الدعوة، أحب ما عليهم مكة والمدينة من بلاد الله؛ لكن
تركوها وسكنوا غيرها لنشر الدعوة إلى الله جل وعلا، كيف انتشرت الدعوة في
الشام؟ بهم، كيف انتشرت الدعوة في مصر؟ بهم، كيف انتشرت الدعوة في العراق؟
بهم، كيف انتشرت الدعوة في خراسان وفي السند وما وراء السند إلى فلسطين؟
إنما انتشرت بهم، فتحوا البلاد بالعلم والدعوة.
السيف أو الجهاد هذا يفتح الطريق؛ لكن لا يقنع الناس، لا يهدي الناس، لا يعلم الناس، فحينئذ صار الصحابة معلمي.
ذكر أهل العلم في ترجمة ابن عباس
رضي الله عنهما أن ابن عباس كان يغشى الناس في منازلهم يعلمهم السنة لما
كان أميرا لعلي بن أبي طالب البصرة، يغشى الناس في منازلهم يعلمهم، وخاصة
في شهر الإقبال على الخير رمضان، إذا كان رمضان دخل المنازل يعلم الناس
الخير، فلما رجع إلى مكة، كان المرجع للناس في تفسير القرآن، حتى إنه أقرأ
القرآن مئات المرات، وعرض عليه أحد طلابه وهو مجاهد بن جبر عرض عليه
القرآن ثلاث مرات يسأله عن كل آية ما معناها، وكان خادمه يقف عند الباب
والناس مكتضون خلف الباب، فيقول من أراد أن يسأل عن التفسير فليدخل، فيدخل
أمة من الناس فيسألون ابن عباس فيعلمهم فيذهبون، ثم من يقول من أراد عن
السنة فليدخل، ثم يقول من أراد أن يسأل عن الفقه، فليدخل من أراد أن يسأل
عن التاريخ فليدخل، من أراد أن يسأل عن الشعر فليدخل، وهكذا فكان داعيا
ومعلما وناشرا لما علمه، ابن عباس دعا له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بقوله «اللهم فقهه في الدين» كما في الصحيح وفي رواية للإمام أحمد في مسنده «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» وحبر الأمة وترجمانها هو، اقرأ سيرته حتى كيف أنه كان يبذل وقته ونفسه ونفيسه في بذل العلم ونشر الهداية،
الخلفاء الراشدون كانوا دعاة إلى الله جل وعلا، علي رضي الله عنه قال له
نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قصة فتح خيبر المعروفة «يا علي أنفذ على رِسلك، ثم أدعهم إلى دين الله، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمْر النعم»
يعني الإبل الحمراء، ولا تقل حمُر لأن الحمُر جمع حمار، وهي حمْر جمع
حمراء يعني الإبل الحمراء النفسية أنفس ما عند العرب هذا لأن يهدي الله بك
رجلا واحدا خير لك من حمر النعم.
قال علي رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: بلى. قال: ألا تدع صورة -منحوتة يعني على جدار- إلا طمستها ولا قبرا مشرفا -يعني عاليا- إلا سويته.
الدعوة إلى الله في فهم السلف ليست فقط دعوة إلى الأخلاق، أو دعوة إلى الأمور العامة، لا، أهم شيء في الدعوة إلى الله أن يدعى إلى أعظم حق لله جل وعلا وهو توحيد الله جل وعلا والحفاظ على جناب التوحيد وحمايته، ثم المحافظة على الفرائض والمحافظة على الأخلاق المحافظة على السير.
عائشة رضي الله عنها كان يغشاها الناس ويسألونها عن خلق رسول الله صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فتخبرهم بما تيسر لها، وجاءها مرة أحد الصحابة
في بيتها وكانوا علماء من التابعين قالوا: أخبرينا عن خلق رسول الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قالت: كان خلقه القرآن. يعني أن هديه وسمته وخلقه وطريقته هي القرآن بشموله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
إذا نظرت إلى سير التابعين وجدتّ أن التابعين عملوا على أربع محاور:
فمنهم من بذل نفسه في الجهاد في سبيل الله والفتوحات.
ومنهم من بذل نفسه في الوِلايات -يعني تولى ولاية إمارة أو على ديوان.
ومنهم من بذل نفسه في التعليم؛ في تعليم الناس العلم النافع.
ومنهم من بذل نفسه في الوعظ والإرشاد.
والجهاد الناس فيه كثير جاهد من جاهد حتى دفن على أسوار، فمنهم من دفن على
أسوار القسطنطينية، ومنهم من مات في البحر، ومنهم مات في البر، وإنما انتشر الدين بالبذل والعطاء، انتشر الدين فبلِّغت رسالة الله بنفوس ذهبت وحياة سنين وحياة طويلة فيها السنون الكثيرة بُذلت لله جل وعلا، ليست للهو ولا للدعة ولا للمكث، وإنما بذلوا لذلك انتشر الدين.
ومنهم من بذل في نفس في الولايات، لا شك أن أمر الدين لا يستقيم إلا أن يكون أهل الحق الأقوياء في دين الله أهل الأمانة أن يكونوا في مستوى المسؤولية وأن يلون الولايات، لا يطلبونها ولكن يستعينون بها على أداء أمر الله جل وعلا، وهذا يوسف قوله عليه السلام ?قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ?[يوسف:55]، هل قال ذلك رغبة فيها؟ لا، ولكن لأجل أن يفتح الله على يديه ما يقي الناس من المصايب في عهده من الفقر والعنت.
كذلك السلف لم يكونوا يطلبونها؛ لكن إذا جاءت استعانوا الله بها واتقوا الله جل وعلا فيها، فنشروا أمر الله وأعانوا على الخير في جميع المجالات لما كانوا ولاة.
الصنف الثالث: العلماء،
العلماء نشروا العلم كلٌّ في مجاله، منهم من نشر علم التفسير، ومنهم من
نشر علم السنة، ومنهم من نشر علم الفقه، ومنهم ومنهم إلى آخره.
وعلماء السلف كثير من التابعين وتابعي التابعين وأئمة الإسلام، واقرأ
تذكرة الحفاظ للحافظ الذهبي، تجد أن فيها جمعا كبيرا من أهل العلم من وقت
التابعين إلى من بعدهم.
الصنف الرابع: الوعاظ؛ لكن كان وعظ السلف في سبيل نشر الدعوة وترقيق القلوب بالعلم النافع، ولذلك ذمّ أئمة الإسلام القصاص الذين يقصون بجهل ويضربون الأمثلة بجهل، ويحكون على غير هدى، وإنما بما اقتضته عقولهم بما يؤثر على الناس، هذا مذموم، فنهى عنه السلف أن يتبع سبيل القصاص.
لكن كان هناك في السلف وُعّاضا مثل عبيد بن عمير في مكة، مثل الربيع بن خثيم من تلامذة ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عنْهُ في الكوفة.
الربيع بن خثيم كان يبذل نفسه يذهب ويجيء في الدعوة إلى الله جل وعلا وفي
تعليم العلم، فأراد أن يربي أبناءه وطلابه مرة على نوع من البذل، فقال
لأهله اصنعوا لي طعاما وكان من طعام سماه كان من أحسن ما يصنع من الأطعمة،
فصنعوا له الطعام ظنوا أنه عنده ضيفا، فلما أتوا به إلى طلابه كان بعض
منهم عنده في منزل قال احملوه، ظنوا أنهم سيأكلون معه، فحملوا به، فطرق
باب بيت في الكوفة، فلما طرق قال: أريد فلانا، فادخلوه عرفوه أنه الربيع.
الربيع بن خُثيم كان إذا أتى إلى زيارة بعض أهل العلم أو بعض طلابه كان
الخادم أو الأولاد إذا فتحوا وردوا الخبر قالوا جاء الربيع الأعمى ظنوه
أعمى البصر؛ لأنه كلم يكن يحلق في بيت أحد يزوره.
لما دخل على هذا الرجل وهو أتى بالطعام دخلوا معه فإذا الرجل الذي أتوا
إليه بالطعام لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر؛ أعمى أصم أبكم، وأخذ البيع يضع
يده في الطعام ويؤاكله حتى صُر ذلك، من أطيب الطعام ويذهب به إليه فلما
انصرفوا، قال أحد طلابه: يا ربيع لو أخذنا في الدرس أو كلمة نحوها، وأرسلت
إليه بالطعام فإنه أصم وإنه أعمى وإنه أبكم لا يسمع ولا يبصر ولا يرى.
فقال له أراد الربيع -أراد به هذا الدرس درس عظيم في الدعوة والوعظ والإرشاد- قال له: ولكن الله يسمع ويرى.
من أن لا يتكون الأعمال التي تعملها أن المقابل يعرف ما بذلت له، إنما
يكون الأعمال مع من؟ مع الله جل وعلا، هذا وعظ رفيع الدرجة، هذا عمل ليس
أقوالا هذه أعمال رفيعة الدرجة.
الواعظ الآخر الذي في مكة ما اسمه عبيد بن عمير قالت له عائشة لما دخل في
طول كلام كان واعظا قالت له عائشة: يا عبيد بن عمير إذا وعظت فأوجز، فإن
كثير الكلام ينسي بعضُه بعضا؛ يعني إذا أردت الدعوة والوعظ فأوجز لأن
الكلام الكثير ينس بعضه بعضا. هذا توجيه من عائشة رضي الله عنها لأحد تلامذتها والمستفيدين منها عبيد بن عمير.
عبيد بن عمير كان واعظا صالحا يؤثّر
في الناس دخلت امرأة مرة على زوجها وكانت من أجمل نساء مكة، فقالت له
مدلية بجمالها على زوجها وكان في التجار من الأغنياء في مكة قالت: يا فلان
أتظن أن أحدا يرى هذا الوجه ولا يعتقه أو لا يفتتن به، من غرورها بنفسها
قال: نعم واحد، قالت: من هو؟ قال: عبيد بن عمير. قالت: والله لأذهبن إليه
ولأفتننه. يعني ما هو أنه يصل إلى الحرام. لكن تريد أنه تبين له أنه كذا.
فأتت إليه وهو يعظ في صحن الكعبة، فلما انتهى قالت-طبعا لا يظهر منها شيء
وتزينت- قالت: إنّ لي حاجة فاختر أي سارية من سواري الحرم لأعرض عليك
حاجتي، فقال: اذهبي اختاري أنت. فذهبت وذهب إليها، فلما قابلها كشفت عن
وجهها وعن بعض بدنها، فنظر إليها ثم أطرق، فقالت: يا عبيد بن عمير إني
مفتونة بك وإني أريدك -في الحرم-، هي غير صادقة ولكن تريد تبين جمالها
وفضلها عند زوجها.
فنظر إليها عبيد ثم قال لها: يا فلانة، يا أمة الله، في الحرم لا يصلح،
ولكن أواعدك في مكان آخر، فقال لك ذلك: أختار المكان؟ قالت: نعم.
قال: إذن موعدنا إذا تطايرت الصحف فآخذ كتابه باليمين وآخذ كتابه بالشمال، فهناك أعطيك ما تريدين. فقالت: يا عبيد ما هذا بالمكان.
فقال: إذن إذا وضعت الموازين، فهناك من تثقل موازينه، وهناك من تخف
موازينه، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك
الذي خسروا أنفسهم في جهنم خالدين. قالت: يا عبيد بن عمير ما هذا بالمكان.
قال: إذن إذا وضع الصراط على متن جهنم، والناس يمرون عليه والظلمة دامسة، فمن ماض ومن مكردس في النار.
قالت: يا عبيد بن عمير ما هذا المكان.
قال: فأين المكان إذن؟ قالت: يا عبيد بن عمير الموعد الجنة ودعت إلى بيتها
فتركت ما كانت إليه وتبتلت إلى الله، فنظر إليها زوجها بعد ما تغيّرت في
هذه الحال. وقال: حسبي الله على عبيد بن عمير أفسد علي زوجتي.
صلاح السلف في الوعظ وفي الدعوة بالقول والعمل، صلاح في البذل يعلم الله صدقهم في ذلك لا يخالف ظاهرهم باطنهم، وإنما يفعلون ما يفعلون لله جل وعلا، فصلحوا وصلح الأمر بهم.
فالداعية إلى الله المعلم الواعظ من بذل لأي سبيل عليه أن يكون متّبعا للسنة مقتفيا لله جل وعلا ينفع الله به الناس.
الإمام مالك سئل بعيب عيب عليه وقالوا: أنت مالك الذي تشد إليك آباط الإبل
ويرحل إليك الناس، لا نراك تفعل كذا ولا نفعل كذا ولا تجاهد في سبيل الله؟
فقال مالك بن أنس رحمه الله مبينا شمولية النظر لواجبات الدعوة إلى الله
جل وعلا وواجبات الإسلام فقال: يا هذا إن من الناس من فتح الله له باب
الجهاد، ومنهم من فتح له باب العبادة أو باب الصلاة، ومنهم من فتح له باب
الصدقة، ومنهم من فتح له باب الحج والعمرة -يعني بذلك النفل-، ومنهم من
فتح له باب الصيام -يعني النفل-، ومنهم من فتح الله له باب العلم، وأنا
ممن فتح الله له باب العلم فرضيت بما فتح الله لي. يعني بذلك أن سبيل
الخير ونشر الدعوة تكاملي، لا يتصور أننا نكون جميعا على شيء واحد، وأن
نكون نسخة واحدة مكررة لا يمكن، ولكن كل في مجاله بحسب تنوع السلف في
أعمالهم، ويعين بعضنا بعضا على الخير وينهى بعضنا بعضا عن الشر.
الإمام أحمد كان من أئمة الإسلام العظام؛ بل كان في عصره إمام أهل السنة والجماعة
بلا منازع رحمه الله تعالى، كان بذله في ذلك السبيل في الدعوة إلى الله جل
وعلا بذلا عظيما، رحل لطلب الحديث ولإقرائه، وكان من تلامذته أبو داوود
صاحب السنن، البصرة بعد فتنة الزنج المعروفة في التاريخ قلّ فيها الناس
رحلوا عنها كثر فيها القتل وهرج ومرج فانتخب الخليفة أبا داوود، فقال له:
يا أبا داوود –كان في بغداد- نريد منك ثلاثا نريد أن تسكن البصرة ليرحل
إليك طلاب العلم وطلبة الحديث فيملأ الناس البصرة؛ لأن الزنج قد أخرجوا
الناس منها، فقال أبو داوود هذه لك.
الثانية قال أريد أن تجيز أبنائي بكتابك السنن. قال هذه لك.
الثالثة قال: أريد أن تخص أبنائي بدرس في الحديث في بيتنا، فقال: هذه لا، الناس في العلم سواء.
فرحل إلى البصرة وسكن فيها ونشر علما كثيرا ورجع الناس إليها ورحل الناس إليها.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نورس السلام
نائب المدير
نائب المدير


اوسمة الشرف : مراقب مميز
ذكر
عدد المساهمات : 111
نقاط : 170
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 05/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: لَئِنْ يَهْدِي بِكَ اللهُ رَجُلاً وَاحِدًا..خيْرٌ لكَ...   الأحد أغسطس 29, 2010 5:58 am




الإمام أحمد إذا درست حياته وجدت أنه في سبيل الدعوة عمل بجميع المقامات، نشر العلم، إقراء الحديث، نشر السنة القولية والعملية، الرحلة ونشر الدعوة والخير في أي مكان الدفاع عن العقيدة والتوحيد بالقول والعمل وبالتصنيف وبالوقوف في الشدائد وبالرد على المخالفين للحق من أهل الأهواء على جميع اختلاف أصنافهم، وأيضا من أراد في الدعوة سبيلا غير مشروع رَدّ عليه وأنكر عليه.
من ذلك ما كان يسمى في عصره بالتغبير، التغبير وسيلة من وسائل الدعوة المنكرة أنكرها العلماء،
ماذا يعملون يأتون بطبول ودفوف ويأتون بأشعار زهديات مرققات ويجمعون
العامة، فيأخذون يضربون على هذه الجلود المغبرة وينشدون الأشعار ليرققوا
الناس؛ لكن هذه السبيل سبيل سنة أم سبيل بدعة؟ غير سبيل سنة هذه إنما من الأساليب المخالفة للسنة، من أساليب البدع، فنهى الإمام أحمد عنها وقال: أحدثوا شيئا يقال له التغبير ليس من دين الله.
ما قال طيب إذا كان الناي يرقون وينفعهم والناس عندهم مشاكل وبغداد صار
فيها فساد كثير، وو إلى آخره، أي سبيل ينفع، هذا سبيل السلف وأئمة الإسلام
في سبيل الدعوة.
قال رحمه الله تعالى: أحدثوا شيئا يقال له التغبير ليس من دين الله. ينهاهم عن تُسلك سبيل ووسيلة من وسائل الدعوة ليست مشروعة.
وهكذا كان أئمة الإسلام جميعا في جميع أحوالهم.
الشافعي رحمه الله تعالى من أي بلد؟ من مكة،
مطلبي من أهل مكة، رحل إلى المدينة وأخذ منها علم مالك بن أنس، ثم رحل إلى
العراق فأفتى فيها وعلّم ودرّس واستفاد، ثم استقر به الأمر في مصر فنشر
هناك علما كثيرا، التنقل هذا التنقل لماذا؟ هل التنقل سنون هنا وسنون هنا أليس صعبا على النفس؟ يجلس في بلده فيكون مكرما معززا بين أهله وأقربائه عالم قريش يملأ الأرض علما؛ لكن في سيبل العلم.
شيخ الإسلام ابن تيمية -إذا طوينا الزمن- مضى زمانُه كله وهو ما بين وهو ما بين علم وتعليم وجهاد وأمر بمعروف ونهي عن منكر ونشر للخير والدعوة في مصر وفي الشام وفي فلسطين وإلى آخره، وفي الجبل إلى آخره، وهكذا في تنقل. في همة، همة أهل العلم عالية لأن وراثة الدعوة هي وراثة للنبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لكن أن تكون الدولة على المنهاج السليم لا تكون على أي من هذه التي يحدثه الناس، تكون على المنهاج السلفي الصحيح بسعته وشموله، وأيضا المفاهيم قد تضيق فيحصر السبيل؛ لكن إذا كان العلم واسعا فيكون السبيل واسعا ما دام مشروعا.
وانظر وتأمل في حال أئمة الإسلام وعصر السلف الصالح والصحابة والتابعين وتابعيهم، واقرأ في السير ستجد من ذلك شيئا كثيرا فتجد من ذلك شيئا كثيرا.
إذا تبين هذا بعد هذه الجولة الشريعة، سنختم شيء مهم، وهو أن الدعوة إلى الله جل وعلا تحتاج منها إلى بذل ولو قليل، لا يقل أحد كيف أدعو قال العلماء الدعوة بحسب العلم، العلماء هم الدعاة؛ لكن من علم شيئا دعا بحسب ما علم، علم شيئا بدليله من كلام أهل العلم يدعو إلى ما علم بحسب ما علم.
لهذا جاء في معرض رسائل الدعوة كل يتيح للناس على اختلاف طبقاتهم من الرجال والصغار والنساء التعرف على وسائل للدعوة ممكن أن تحملها معك، يمكن
أن تحمل معك كتاب يسير يناسب طبقات مختلفة، يمكن أن تحمل معك شريط، يمكن
أن تحمل معك قرص كمبيوتر، يمكن أن تحمل معك أسماء مواقع في الانترنت، يمكن
أن تحمل معك أشياء كثيرة من وسائل الدعوة ما تعرفها وأنت في بيتك، كثير من
الناس يرغب أن يكون له بذل وله العمل في الدعوة خاصة في فترة الصيف لكن
كيف يعمل؟ فوطّن نفسك على أن يكون باذلا في الدعوة ولو قليل.
أتاني أحد الناس العام الماضي، وقال أنا أريد أن أسافر في رحلة أو في سياحة إلى بعض البلاد، ما تنصح، النصيحة أولا تقوى الله جل وعلا في كل حال، ثم احرص على أن تبلّغ الدعوة وأن تنشر الدعوة ولو ربع ساعة في اليوم، ربع ساعة في اليوم، كيف الداعية لابد له من زاد، استعد خذ معك الكتب المناسبة الأشرطة المناسبة زر مركزا إسلاميا في الأسبوع مرة، انظر تعاون مع الناس، اعمل ابذل إلى آخره.
زارني هذه السنة من ثلاثة أسابيع وقال ربع ساعة تلك فكّرت فيها؛ ولكن
جعلتني أستعد أكثر وأكثر حتى أحببت أن أكون من الدعاة إلى الله جل وعلا،
وهذا واقع، الدعوة محبوبة وتشرح النفس وتبعث في النفس والكرامة وتبعث في
النفس القوة وتبعث في النفس حب الله وحب رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ والثبات؛ لأنك إذا أعطيت للخير في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انقلب ذلك بإذن الله جل وعلا عليك ثباتا وعزة وتمسكا بالحق؛ لكن إذا أخليت نفسك تضعف، والمرء يجب أن يحرص على الخير.
فهذا المعرض من فوائده أن تتعرف على وسائل الدعوة المختلفة المشروعة،
مما كان موجودا في عهد السلف ومما هو موجود في هذا الوقت، ووسائل الدعوة
منها ما هو مشروع ومنها ما هو ليس بالمشروع، ولا يلزم أن تكون الوسيلة
موجودة في زمن النبوة أو في زمن السلف الصالح؛ لأن الوسائل أحكامها ترجع
إلى المصالح المرسلة، كما قال أهل العلم، والبدع تدخل في المقاصد والمصالح المرسلة تدخل في الوسائل؛ لكن هنا منها وسائل مشروعة ومنها وسائل غير مشروعة، كما قال الإمام أحمد في التغبير وفي غيره، فإذا كانت الوسيلة مشروعة نحرص عليها ويعد المرء عدته لكي ينشر الدعوةفي بيته وفي مجتمعه وفي سفره وفي حضره، فإن ذلك خير لنا جميعا في ديننا وفي دنيانا وأعظم لأجور الجميع.
أسأل أهل جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير
والثبات، وأن يقينا العثار في الخير والعمل، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن
يوفق ولاة أورنا لما فيه الخير وأن يغفر لنا ولهم ولوالدينا ولجميع من له
حق علينا إنه سبحانه جواد كريم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سير يا دجله
عضو قوي في الابداع
عضو قوي في الابداع


اوسمة الشرف : وسام المشرفين المميزين
ذكر
عدد المساهمات : 115
نقاط : 314
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 22/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: لَئِنْ يَهْدِي بِكَ اللهُ رَجُلاً وَاحِدًا..خيْرٌ لكَ...   الثلاثاء أغسطس 31, 2010 4:25 am

يا الله موضوع شطولو با القوه يا الله خلصتة الله ينطيك العافيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لَئِنْ يَهْدِي بِكَ اللهُ رَجُلاً وَاحِدًا..خيْرٌ لكَ...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نوارس الاسلام :: سلة المهملات والشكاوي والاقتراحات :: سلة المهملات-
انتقل الى: