نوارس الاسلام

نوارس الاسلام


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولمركز رفع ملفات الصور
ربي لا اله الا انت خلقتني وأنا عبدك وانا على عهدك ووعدك ماستطعت اعوذ بك من شر ماصنعت وابوء لك بنعمتك علي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت
المواضيع الأخيرة
» الدكتور طارق السويدان - تاريخ القدس و فلسطين 12/12
الخميس يونيو 06, 2013 3:38 am من طرف نورس الاسلام

» ظلي لقنطرة الزناد وفيةً
الخميس أبريل 18, 2013 1:06 am من طرف نورس الاسلام

» سدت دروب الشعر وأقفلت أبوابه وبات قلبي بعد ذلك باكيا
الخميس أبريل 18, 2013 1:02 am من طرف نورس الاسلام

» شرح تعليم الكتابة بكل الاصابع على الكيبورد -طريقة الكتابة بيدين اثنين
الإثنين مارس 11, 2013 11:35 pm من طرف نورس الاسلام

» مصادر تكشف عن تدريب جيش المختار على الاغتيالات وحرب الشوارع في صحراء المثنى
الإثنين فبراير 25, 2013 11:46 pm من طرف ابن بغداد

» احمد العلواني من ساحه العز والكرامه
الإثنين فبراير 25, 2013 11:43 pm من طرف ابن بغداد

» مئات الآلاف من المتظاهرين في مدينة الفلوجة يرفعون شعار «قادمون يا بغداد» في جمعة «المالكي أو العراق» أمس -رويترز مع دخولها الشهر الثالث.. مظاهرات المحافظات الغربية تطرق أبواب بغداد العاصمة مغلقة أمنيا في جمعة «العراق أو المالكي»
الإثنين فبراير 25, 2013 3:01 pm من طرف ابن بغداد

» اخطر قصيدة عن الثورة العراقية من الانبار 12/1/2013
الإثنين فبراير 25, 2013 3:46 am من طرف ابن بغداد

» أحمد دوغان يتعرض للاغتيال في بلغاريا
الأحد يناير 20, 2013 7:00 pm من طرف ابن بغداد

Google 1+

شاطر | 
 

  [تفريغ] الكلمة الصوتية للشيخ الحدوشي ::بعنوان:: |زمزمة الرعد النذير في الذود عن بختي وبشير|

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن بغداد
نائب المدير
نائب المدير


اوسمة الشرف : وسام التالق
ذكر
عدد المساهمات : 385
نقاط : 787
السٌّمعَة : 22
تاريخ التسجيل : 14/09/2012

مُساهمةموضوع: [تفريغ] الكلمة الصوتية للشيخ الحدوشي ::بعنوان:: |زمزمة الرعد النذير في الذود عن بختي وبشير|    الجمعة نوفمبر 23, 2012 2:55 am

[تفريغ] الكلمة الصوتية للشيخ الحدوشي ::بعنوان:: |زمزمة الرعد النذير في الذود عن بختي وبشير|



بسم الله الرحمن الرحيم








فُرْسَان البَلاغِ للإعْلام




قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْر




يقدم










::تفريغ الكلمة الصوتية ::








للشيخ




أبي الفضل عمر بن مسعود الحدوشي -حفظه الله-








بعنوان
[زمزمة الرعد النذير في الذود عن بختي وبشير]
This image has been resized. Click this bar to view the full image. The original image is sized 882x1248.



بسم الله الرحمن الرحيم




يسر إخوانكم في




مؤسسة الضراغم الإعلامية




أن يقدموا لكم








كلمة صوتية بعنوان:




"زمزمة الرعد النذير في الذود عن بختي وبشير"




لفضيلة الشيخ عمر بن مسعود الحدوشي -حفظه الله ورعاه-




أما الآن فنترككم مع الكلمة.




....








المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صاحب الفضيلة الشيخ عمر بن مسعود الحدوشي حياكم الله وبياكم، وجعل الجنة مثواي ومثواكم، وسدد على طريق الحق خطانا وخطاكم.




شيخنا الحبيب لا يخفى عليكم الأحداث الجارية في تونس التي مات فيها الأخوين "محمد بختي" و "بشير القلي" ظلماً وبهتاناً -رحمهما الله-، لذلك شيخنا نود منكم كلمة خاصة لمؤسسة الضراغم الإعلامية، تتطرق فيها إلى بعض الأمور التي تحتاج إلى تبصير وتفصيل دقيق؛ ليسكت المخالف ويرتاح الموافق.





أولاً: سأطلعكم على بعض الملفات التي تخص الإخوة، ولمحة بسيطة عما جرى:




الأخ الأول: وهو الفقيد بشير القلي، يبلغ من العمر 23 سنة، أبٌ لرضيع عمره ست أشهر، دخل في إضراب مفتوح دام سبعةً وخمسين يوماً؛ احتجاجاً على الظلم الذي حل به من قبل حكومة النهضة، حين تم إيقافه بتهمة تورطه في أحداث السفارة يوم 14 سبتمبر الماضي، بعدما تلقت حكومة النهضة من وكالة واشنطن، قائمة تتضمن ما يقارب 700 شخص بأسمائهم وصورهم، قد اشتبهوا بأنهم المسؤلون عن الهجوم الذي حدث للسفارة، توفي الأخ يوم الخميس 15 نوفمبر في مستشفى بالعاصمة.





الأخ الثاني: هو الفقيد محمد بختي -رحمه الله- ، تم إيقافه للاشتباه به أيضاً بأحداث السفارة، وهذا الأخير دخل في إضراب دام ما يقارب شهرين؛ احتجاجاً على سوء المعاملة داخل السجن، والظلم الذي وقع عليه، وكالعادة عدم اللامبالاة من إدارة السجن، أدت إلى لفظ أنفاسه الأخيرة يوم أمس على الساعة الثانية صباحاً (كما صرح محاميه عبد الباسط المبارك).







وللتذكير فإن محامي الإخوة عبد الباسط المبارك صرح لـ"فرانس برس": أن المعتقلين تعرضوا للضرب والتعنيف من قبل رجال الشرطة ساعة إيقافهم، وأن بعضهم مصابٌ بالرصاص المطاطي، وأن السلطات رفضت عرضهم على فحص طبي، وأنه تم الزج بالسلفيين عمداً في زنزانة تضم مساجين حق عام، مما أدى إلى استفزازهم بسب الجلاله وبالقول الفاحش، كما أن أحد هؤلاء هدد الفقيد بشير القلي بسكين، لافتاً إلى أن المعتقلين ممنوعون من الاستحمام منذ اعتقالهم.





هناك بعض المسائل شيخنا كثر اللغط فيها، فنلتمس من فضيلتكم التفصيل الدقيق:





أولاً: ما حكم من مات بسبب الإضراب، وهل يعتبر منتحراً؟




ثانياً: من يتحمل مسؤولية موت الإخوة ؟




ثالثاً: ماذا تنصح الشباب المتدين في تونس أن يفعل؟




رابعاً: نصيحة توجيهية لهؤلاء الشباب.







وفي الختام نبلغكم أن تلميذكم -أسير ذنبه الراجي عفو ربه- أبو عبد الله التونسي المهاجر يلتمس من فضيلتكم أن تتقدموا بكلمةٍ خاصةٍ لعائلة الأخوين، فلا حرمكم الله الأجر والثواب، إنه ولي ذلك الكريم الوهاب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





*-*-*-*-*-*





الشيخ عمر الحدوشي -حفظه الله-: الحمد لله القائل: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18]، والقائل: {مَالِلظَّالِمِين َمِنْ نَصِيرٍ} [الحج: 71]، والقائل: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج: 12]، والقائل: {وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102]، والقائل: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً، وَأَكِيدُ كَيْداً، فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} [الطارق: 15-17]، والقائل: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏} [الأنفال: 30]، والقائل: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء، وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ، وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [إبراهيم: 42 -46]، يقول ربنا سبحانه وتعالى بأنهم مكروا مكراً عظيماً، و أنه أسكنهم أماكن الظالمين كابن علي وغيره، و القائل:{وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً} [نوح: 22]، و القائل:{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، والقائل: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله} [البروج: 8]، والقائل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ} [المائدة: 59]، والقائل: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [ البروج : 10]، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله وصحبه القائل: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" [كما في صحيح مسلم]،ويقول: "إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"، وفي رواية: ثم قرأ قوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [كما في الصحيحين]، والقائل في وصيته لسيدنا معاذ –وخطاب النبي للواحد هو خطابٌ للأمة كلها–: "اتقِ دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب" [كما في الصحيحين]، وفي رواية: "إنها تُحمل على الغمام فيقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين".





أقول لمن كان السبب في استشهاد خيرة شباب تونس الذين قتلوهم من أجل دينهم وعقيدتهم ظلماً وعدوانا:







فلا تظلمن إذا كنت مقتدراً **** فالظلم ترجعُ عقباه إلى الندمِ




تنام عيناك والمظلومُ منتبهٌ **** يدعوا عليك وعين الله لم تنمِ





وموت واستشهاد الأخوين كان نتيجة إهمال متعمد من المفسدين، فالمفسدون يومهم بلا غد، وأرضهم بلا سماء، وعملهم بلا خاتمة وسعيهم بلا نتيجة، {أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور: 39]، {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [ابراهيم: 18]، وكما قال الله عز وجل: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً} [الفرقان: 23].







عذبوا الإخوة داخل السجون حتى قتلوهم، وفي المخافر عرضوهم للإهانات والتعذيب، والنهضة تتذلل وتخضع لفقه القساوسة والرهبان، فكان إسلامهم هدماً بلا بناء، وصفة بلا معنى، ومن تأمل واقعنا، وما يمر به ديننا، وما يصيب إخواننا في السجون، ويتناوبهم من محن مؤلمة، وفتن مظلمة، ونزول البلاء بعد البلاء، وغلبة الأعداء، وتفشي الداء، وتحكم الأهواء، وتخاذل العلماء، وظلم الأقوياء، وتكالب الأغنياء، وغرور السفهاء، وتأخر الجبناء، وغربة الإسلام وأهله، فِهم تحقق نبوءة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- التي رواها لنا مسلم في صحيحه وابن ماجة في سننه من حديث أبي هريرة -والحديث معروف- : "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبي للغرباء"، إيّ والله! إن هذا الذي يقع هو تسريع لوتيرة الدولة الإسلامية القادمة -بإذن الله- والخلافة الإسلامية القادمة -بإذن الله-؛ وذلك بهذه التصرفات الصبيانية، وهذه التصرفات الرعناء، وهذه التصرفات الظالمة، وذلك لأنهم يتبعون إملاءات أمريكا الظالمة والطاغية، ويكفي في هذا أن هؤلاء المجرمين يعلمون -كما يقول العلماء- أن سبب تخلفهم يتجلّى في أسباب كثيرة:







أولاً: اختلاف أهل الإسلام.




ثانياً: ترك الاِستعداد الحربي.




ثالثاً: ترك الجهاد بنوعيه (جهاد الطلب وجهاد الدفع).




رابعاً: إسناد أمور الدين إلى غير أهلها.




خامساً: مضاهاة الكفار، واتخاذهم أصدقاء، والعمل بقوانينهم الوضعية الوضيعة.




سادساً: اِتباع أوامر الكفار، والتمذهب بمذهبهم.




سابعاًً: الإضرار بالمسلمين بالتسلط، والظلم، والإفساد، والزج بهم في غياهب السجون؛ بدعوى التخريب، وبدعوى تغيير النظام -لعنه الله-، النظام الذي يسمح بالإشتغال باللهو والطرب، ومفاسد الحياة المادية، وإغراق الناس في المجون والمنكرات.




ثامناًً: الإعراض عن العمل بالكتاب والسنة، ومحاربة من يدعو إليهما، والزج بهم في غياهب السجون؛ إرضاءاً لأسيادهم الصليبين واليهود.




تاسعاًً: التجاهر بالمنكرات، بل في بعض الأحيان تقنين قوانين لحراستها، وإشاعتها بين الناس.




عاشراً: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، وذلك بدعوى الحرية، وهؤلاء يدعون إلى الخنا، ويدعون إلى الفضيحة، ويدعون إلى العري، ويدعون إلى الزنا علانيةً، ويدعون إلى إباحة المنكرات.







ولذلك هذا مما يدل على أن الإسلام سينتصر -بإذن الله-، جاء في رواية مسلم: "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبي للغرباء"، لقد بدأ غريباً ولكنه انتشر، وسيكون غريباً وسينتشر وينتصر -بإذن الله-.





وفي رواية للإمام أحمد وابن ماجة من حديث ابن مسعود قيل: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: "النزّاع من القبائل"، جمع نازع، ونزيع هو الغريب الذي نُزع عن أهله وعشيرته، أي: بَعُدَ وغاب عنهم، وقيل: لأنه ينزع إلى وطنه، أي: ينجذب ويميل إليه، فطوبى للمهاجرين الذين هاجروا أوطانهم في سبيل الله تعالى، و طوبى لمن صبر في هذا الزمان من النزاع من القبائل، وفي رواية أخرجها أبوبكر الآجوري: قيل: يا رسول الله ومن هم الغرباء؟ قال: هم الذين يصلحون إذا فسد الناس"، وإن كان الحديث فيه مقال ولكن أصل الحديث صحيح، وقال أيضاً: "الذين يفرون بدينهم من الفتن" ، وعند الإمام أحمد من حديث سعد ابن أبي وقاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس"، أي: هؤلاء هم الغرباء الذين استمسكوا بدينهم، وصبروا على أذى الظالمين والمشركين لهم، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : "فطوبى للغرباء".







وفي رواية للإمام أحمد والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو: "طوبَى للغُرَباءِ!" قيل: من الغرباءُ؟ قال: "أُناسٌ صالحون قليلٌ في ناسِ سوءٍ كثيرٍ، من يعصيهم أكثرُ ممَّن يُطيعُهم"،هذه الروايات وإن كان فيها مقال ولكن أصل الحديث صحيح، وفي رواية أخرى:قيل: ومن الغرباء؟ قال: "الفرارون بدينهم، يبعثهم الله يوم القيامة مع عيسى ابن مريم عليهما السلام" ، هذا أيضاً إسناده ضعيف ولكن معناه صحيح، وفي رواية بلفظ: "إن الدين بدأ غريباً ويرجع غريباً فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي"، هذا الحديث أيضاً وإن كان فيه مقال ولكن أصل الحديث صحيح، وحسنه الترمذي، مع أن فيه كثير بن عبد الله بن عمرو المزني وهو ضعيف، ولذلك اتهمه الإمام الشافعي، ولذلك فأقل أحواله أن يقال بأن الحديث وإن كان فيه مقال إلا أن أصله صحيح، يريد هذا الحديث أن يبين لنا أن الناس كانوا على ضلالة عامة قبل مبعثه -صلى الله عليه وسلم-، وجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنقذهم وأخرجهم من ذلك.





وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث عياض بن حمار التميمي الذي أخرجه مسلم في صحيحه وفيه: "وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، فلما بعث الله سيدنا وحبيبنا المصطفى ونبيه المجتبى، دعا إلى الإسلام في جاهلية جهلاء وفي غربة عمياء، لم يستجب له في أول الأمر إلا الواحد بعد الواحد من كل قبيلة، والمستجيب له يحس ويشعر بغربة عجيبة، مع استضعافٍ وتعذيبٍ وحبسٍ وقتلٍ وتشريد، وطردٍ إلى البلاد النائية: كالهجره من مكة إلى الحبشة، وذلك كان مرتين، واللائحة في المحن طويلة، والحبل إليها جرار، ومن يقرأ سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم ذلك جيداً.





ثم ظهور الإسلام ظهوراً واسعاً بعد الهجرة إلى المدينة، وعز وقوي، وقويت شوكته، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وأتمّ علينا الدين،


وقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3]، وتوفي رسول الله والأمر على ذلك، وأهل الإسلام على غاية من الاِستقامة على دينهم، متعاونون متعاضدون متناصرون، يُسر بهم الحبيب، ولا يشمت فيهم العدو، بل إن أمر المسلمين كان يغيظ العدو ويُؤلمه؛ لما يرى ما عليه من الخير، وما عليه من الحضارة، وما عليه من السؤدد، وما عليه من التناصر، وما عليه من الرفعة، ما عليه من الأُخُوة، إلى الصدر الثالث من خلافة أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه-، حين اندس بين المؤمنين أشخاص يكرهون الإسلام والمسلمين من الشيعة الروافض، واجتهدوا في نشر المكائد والشائعات والإشاعات ضد أمير المؤمنين عثمان، إلى أن دخلت الكارثة بالمسلمين بقتل عثمان، ثم توالت المحن، وتتابعت إلى الآن (مع خيرٍ كثيرٍ فيهم، و مع شرٍ كثير فينا).





وعثمان ما قُتل إلا بالإشاعات والشائعات، وكما لا يخفى عليكم أن العلماء يقولون: إن الشائعات لا تخلوا من أقسامٍ ثلاثة:





أولاً: شائعة الأمان: ويكون هذا النوع دافعها الرغبة في تحقيق الرغبات، وفي نيل الأمان، ولذلك تنتشر بسرعة البرق بين الناس هنا وهنالك؛ لأنها تُشعرهم بالرضا، وتُشبع فيهم هذه الرغبات، وخطورة هذه الشائعة أن انتشارها عند أوساط الذين يميلون إلى الدعة والرخاء.





وأحسن مثال لهذا النوع، ما قامت به أمريكا عندما شنت حرباً صليبية –كما قالها بوش بعظمة لسانه-، نشعر بأن القوة الأمريكية المغتصبة والمستعمرة جاءت بشائعة التحرير والديمقراطية، وللأسف هناك من يروج لهذه الكذبة، روج لها الإعلام الغربي والعربي المأجور قبل بدء المعركة، وادعت أن الشعب العراقي سوف يستقبل المستعمر الأمريكي الصليبي، و حلفاءهم بالورود والأفراح، وسموا الحدث: "تحريراً"! وسموا القوة الغاصبة: "مُحررة"! وعاش الناس في أحلام الديمقراطية، ولم ينجوا من هذه الخدعة إلا من يعرف مكر الخنازير وكيدهم، كالمجاهدين وأنصارهم، وكالعلماء الذين لهم إلمامٌ بالواقع.





ثانياً: شائعة الكراهية: و يكون دافعها التعبير عن شعور الكراهية، وعن شعور البغض، ومن خطورة هذه الشائعة أنها تساعد على نشر الخصومات والبغضاء والمحن بين فئات الشعب و المجاهدين، بل في بعض الأحيان بين المجاهدين أنفسهم، ويمثلون بهذا ويسمونها "شائعة الإرهاب" أوالاِستهداف الطائفي.





ثالثاً: شائعة الخوف والقلق: و يكون دافعها سيطرة الخوف والقلق على الإنسان، وهو في حالة الخوف والقلق مستعد أن يتوهم أموراً كثيرة لا أساس لها من الصحة، ولربما يخلق أحداثاً خيالية، ولربما يخلق أحداثاً موهومة ، كما سمعنا ورأينا -وللأسف- في الإخوة الذين يملؤون أوقاتهم بالقيل والقال، ولذلك ينبغي لنا أن نعلم جيداً أن الخليفة الثالث إنما قُتل تحت ذريعة الإشاعة.





ولذلك فإن الإسلام لا يذهب كلياً ولا أبداً، يبقى في البلاد منهم ولو رجل واحد، لذلك ينبغي أن نتنبه لأمر مهم وهو مكايد أعداء الله عز وجل.




فالغريب في زماننا! لما سُئل البعض من تعدون الغريب في زماننا؟ فقال واحد: الغريب من نأى -أي:ابتعد- عن وطنه، وقال آخر: الغريب من فارق أحبابه، و قالوا كلاماً طويلاً.




ويقال: الغريب في زماننا رجلٌ صالح عاش بين قومٍ صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن المنكر أعانوه، وإن احتاج إلى سببٍ من الدنيا منعوه، ثم ماتوا وتركوه، هذا هو الغريب في حياتنا.





ولذلك عندما يقول فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- : "فطوبى للغرباء"، قال بعض العلماء (كالفرائي وغيره): فُعلى من الطيب، وإنما جاءت الواو في طوبى بضمة الطاء وإشباعها، وذكروا معاني كثيرة لكلمة طوبى: فابن عباس يقول: "فرحٌ وقرة عين" ، يعني: أبشروا بالفرحة وقرة العين، وقال عكرمة: "نُعمى لهم"، وقال الضحاك : "غِبطةٌ لهم"، وقيل: حُسنى لهم، وخيرٌ لهم، وكرامةٌ لهم، قيل: أي الجنة لهم، وقيل: شجرة في الجنة، وقيل: الخير والفرح والنعيم مطلقاً.




والغرباء كما يقول العلماء أنواع:





قسم من يصلح نفسه عند فساد الناس، ويشتغل بإصلاح نفسه وباصلاح أهله، ولا سيما في زمانٍ عمت فيه المصائب، وفي زمانٍ عمت فيه البدع، وعمت فيه الضلالات والمنكرات.





وقسمٌ من يصلح ما أفسد الناس من السنة، وهذا هو أعلى القسمين وأفضلهما وأكملهما، ولذلك فإن في الحديث بشارة إلى أن الإسلام بدأ غريباً ثم انتشر، وسيعود غريباً ثم سينتشر.





ولذلك يقول العلماء: من لطائف صحيح البخاري أنه بدأ -رحمه الله- صحيحه بحديثٍ غريب، وهو حديث الأعمال "إنما الأعمال بالنيات"، وختمه بحديثٍ غريب، وهو حديث وزن الأعمال؛ ليشير إلى أن الإسلام بدأ غريباً وانتشر وانتصر، وسيعود غريباً وسينتصر وينتشر، وليشير أيضاً إلى أن الإسلام وإن عاد قريباً فلا يبقى غريباً أبداً.





وقد ذكر العلماء للغربة أربع وثلاثون معنى، وليس هذا هو المقصود، وإنما قول النبي -صلى الله عليه وسلم- هو تنبيه لنا وحثٌ لنا لنصبر، حتى لو رأينا أنه قد حطم الأعداء.




وليبكي على الإسلام من كان باكيا **** فقد حطم الأعداء ما كان باقيا





ومع ذلك لا ينبغي أن نتأخر، ولا أن نرجع القهقرى، ولا أن نثبط الناس، بل نذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريباً"، يعني: في المدينة وسيعود أيضاً إليها، وكذلك قصة الإمام مالك في مسألة الغربة.





حتى لا أبعد النُجعة أقول لعائلة الأخوين: اسألُ الله عزّ وجل أن يتقبّل ولديكما شهيدين -بإذن الله-، كما نسأله تعالى أن يرزقكم الصبر والسلوان، فاحمدوا الله عزّ وجلّ أنهم قتلوهم من أجل إعلاء كلمة الله، واحمدوا الله عزّ وجل أنهم شهداء، و بإذن الله عزّ وجلّ سيكونون شفعاء لكم يوم القيامة، وأنتم تعلمون أن الشهيد قد يشفع لدولة تونس كلها (طبعاً من المسلمين والمؤمنين)، وأما ما ثبت -إن كان حقيقياً وصحيحاً- ما صرّح به المحامي، مِن أنهم تعرضوا للضرب، وتعرضوا أيضاً للإهانات، وأن بعضهم ضُرب بالرصاص المطاطي، فهذه شهادة -بإذن الله-، وحتى لو دخلوا في الإضراب.





فلا يخفى عليكم قصة أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، لمّا أرسله النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- ليفاوض اليهود، فقالوا له : أننزِلوا على حكم الرّسول أم على حكمِ سعد؟ فأشارَ إلى حلقهِ، إذا نزلتُم على حُكمِ الرّسول فالقتل، وإذا نزلتُم على حُكمِ سعد فالقتل، ثمّ ندِم على ما قال، وذهب إلى المسجد وربطَ نفسه، ورفض أن يُحلّ حتى يكون الرسول هو الذي يحلّ وثاقه، حتّى نزلت توبتهُ من فوقِ سبعِ سموات، و بل في بعض الروايات أنه امتنع عن الطعام.





وكذلك قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فقد كان قبل إسلامه يتشبب في نساء المسلمين و يطعن في النبيّ -صلىّ الله عليه وسلّم- وفي عرضهِ، ولمّ أراد أن يسلم رفض النبيّ -صلّى الله عليه وسلم- ؛ لكونه تشبب بأعراض المسلمات، ولكونه آذى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، ولكونه طعنَ في عرضِهِ -بأبي هو وأمّي-، ومع ذلك لمّا جاء والنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لم يستقبلهُ وأعرضَ عنه، قال أبو سفيان: والله آخذُ ولدي وأخرج، وأسيح في الأرض، ولا آكلُ الطعام، ولا أشرب حتى أموت، بل في رواية ابن اسحاق: وكان ممن لقيه -صلّى الله عليه وسلّم- بالطريق أبو سفيان ابن الحارث (ابن عمّه -صلّى الله عليه وسلّم-)، وأيضاً لقيه عبد الله بن أميّة (ابن عمّته و أخو أم سلمة أم المؤمنين)، لقياه بالأبواء، فكلّمتهُ أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله! ابن عمّك وابن عمّتك وصهرك، قال -صلّى الله عليه وسلّم-: "لا حاجة لي بهما، أمّا ابن عمّي فهتك عرضي، وأمّا ابنُ عمّتي و صهري فهو الّذي قال لي بمكّة ما قال"، فلمّا خرج إليهما الخبر بذلك، قال أبو سفيان ومعه ولده : والله إمّا أن يأذن لي أو لآخذنّ بني هذا، ثمّ لنذهبنّ في الأرضِ حتى نموت عطشاً وجوعاً، فلمّا بلغ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ذلك رقّ لهما وأذن َ لهما، والحديث في مستدرك الحاكم وصححه وسكت عليه الذهبي ورواه البيهقي في دلائل النبوّة.





والشاهد واضح في كون أبي سفيان قرّر أن يذهب في الأرضِ ويأخذً معه ولدهُ، دون أن يأكل الطّعام ودون أن يشرب، فقبِلَه النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وتأثر بأبي هو وأمي، فعفا عنه، إذاً: هذا دليلٌ قويّ، و عينُ ما يفعله المضربون ليرفعوا الظلم عن أنفسهم.





تعلمون قصة أم سعد ابن أبي وقّاص عندما أسلمَ سعد، وأقسمت أن لا تأكل الطّعام، وأن لا تشرب الماء، وأن لا تستظلّ بظل، فلمّا ذهب إليها سعد (لمّا ذكروا له ذلك)، ظنّوا أنه سيتركُ دين محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، فقال: يا أمّاه والله لو كانت لكِ مائة نفس ونفس، وخرجت نفساً نفساً، وأنا أنظُر، والله ما تركتُ دين محمد-صلّى الله عليه وسلّم-.





وقصّة الإمام أحمد -رحمه الله- عندما استدعاه السلطان إلى قصره، بقي بالجوع مدةً لا يأكل، ورعاً حتى لا يأكل من طعام السلطان.





لا نرى أن يبقى المضرب حتى الموت، بل هذه وسيلة لضغط، فمتى خاف الأخ الهلَاكَ أكل، وإذا مات فنسأل الله أن يكون شهيداً.





ولا سيما وقد جرّبنا كيف كان الحرّاس يهتِكون أعراض عائلات الإخوة، ومن مات دون عرضه فهو شهيد، ومن مات دون ماله فهو شهيد، فلذلك نقول لإخواننا هناك في تونس: مالكم والوقوع في أعراض إخوانكم، وتقولون بأنهم انتحروا، لا والله هؤلاء نسأل الله أن يتقبلهم شهداء، وهذا من الشائعات والإشاعات التي تنشرها بينكم الأجهزة الظالمة، وإلا فهذه والله وسيلةٌ للضغطِ ورفع الظلم، وإلاّ فلماذا تضغطُ على هؤلاء؟!





هذه المسائل والوسائل ليست توقيفية بل اجتهادية، و هذه لا يمكن أن نسميها بدعة، بل هذه مسائل ووسائل يرفع بها الإنسان الظّلم، ومعلومٌ أنّ جميع المنظمات الحقوقية تقف مع المُضرب، وتدافع عن حقوقه، لكن –للأسف- هذه الحكومة تقول بأنها حكومة مسلمة! فما الّذي جرى لها أن تزجّ بمن تسمّيهم "سلفيين" عمداً في زنازين تضمّ ُمساجين حقّ العام، ليتمّ استفزازهم، وذلك بسبّ الله، وبالقول الفاحش، وبسبّ الدّين، ثمّ بتهديدهم بالسكّين، ثمّ أيضا تمنعهم من الاِستحمام، ثمّ تضغط عليهم إذا ماتوا على هذا، فنسأل الله أن يكونوا شهداء، والذي يتحمل مسؤولية موت الإخوة هم هؤلاء المجرمون، هؤلاء الذين عذّبوهم، وهؤلاء الذين سجنوهم، فليتّقوا الله عزّ وجل في المسلمين، وليُراقبوا الله عزّ وجل، وأن لا يجعلوا أعراض المؤمنين ودماءهم مباحةً مستساغةً لهم.







فلذلك يجب على شباب تونس ألاّ يتهوروا، ويجب عليهم أن يرجعوا إلى علمائهم، ويجب عليهم أن لا يتسرعوا، ويجب عليهم أن لا يجعلوا هؤلاء المجرمين من الصليبيين ومن يدافع عنهم يهتكون أعراضهم، وذلك بدعوى أن هؤلاء إرهابيين وهؤلاء كذا وهؤلاء كذا، فالحكمة والتبصر والتأني في هذا الظرف بالذات مطلوب؛ لأن العيون كلها مفتوحةٌ على تونس، و لأن الثورة من هنا بدأت، فينبغي أن لا تجهض بأفعال طائشة، وينبغي أن لا تجهض بمسائل مجانية، وينبغي أن لا تجهض بمسائل انفرادية، وينبغي أن لا تجهض بدون الرجوع إلى العلماء، فارجعوا إلى علمائكم.





كما أقول للعلماء: ينبغي أن تتقدموا، وينبغي أن يكون لكم موقف في هذه المسائل، وأن تُثبتوا أنفسكم، وذلك بجمع الشباب، وبالاجتماع معهم، وبإلقاء المواعظ لهم، وبأن تبينوا لهم، وإلا كانت الكارثة [التي] تعم الجميع، والنار إذا اشتعلت لا تفرق بين الأخضر واليابس.





الرأي قبل شجاعة الشجعان *** هو أول وهي في المحل الثاني





أقول هذا وأنا أعلم أن عائلات الشهداء يتألمون، فأقول لهم:هنيئاً لكم، فاصبروا، وادعوا الله لهم، واعلموا أن ما وقع، وقع بتفريط حكومتكم، و وقع بتفريط من عذبهم, ووقع بتفريطهم هم.




فنسأل الله عز وجل أن يتقبلهم في الشهداء، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يبصّر علماءنا بأن يجتهدوا، وأن يستدركوا ويتداركوا الموقف، وإلا إذا وقعت الفتنة التي لا يستطيع أن يوقفها العلماء ولا العظماء ولا الحلماء.





فينبغي أن يكون لهم دور، و أن يتكلموا، وإلا والله إذا وقعت مسائل طائشة اِنفرادية، فستعم الجميع، وسيحل البلاء بالجميع، ولا نريد أن تستنسخوا نفس التجارب التي كانت في الدول العربية، حيث كان العلماء يسكتون، وفي الأخير جُمعوا جميعاً إلى السجون، و نحن لا نخاف من السجون ولكن نقول لا ينبغي للإنسان أن يتمنى لقاء العدو.







وينبغي أيضاً أن لا يسكتوا، و ينبغي أن يبينوا الحق الذي يعتقدونه، وينبغي أن يقولوا للشباب هذا ما ينبغي أن تفعلوه وتبدأوا به، وينبغي أن يقولوا للشاب الطائش: اِتق الله و "ما كهذا يا سعد تورد الإبل"، و ينبغي أن يقولوا له: إن هذه الأفعال ربما تضر أكثر مما تصلح، وينبغي أن يبينوا لهم المصالح والمفاسد، وينبغي أن يُذكروهم بـ"صلح الحديبية"، وكيف كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوافقهم على بعض شروطهم، وهم يأخذون فقط، وينبغي أن يعّرفوهم كيف كان عمر يعترض، و وينبغي أن يبينوا لهم أشياء من هذا القبيل، ويعلموهم سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-.







وينبغي أن يجلسوا مع "النهضة"، ويطالبوها بأن تطلق سراح الإخوة جميعاً من غير قيدٍ ولا شرط، و أن يعقدوا بينهم هدنة، إنها ضرورة المرحلة، وهذه بادرة ينبغي أن تأتي من العلماء، وأن يكون هناك برهان على الصدق، و أن يكون هناك صلح مع الشعب، و هولاء هم من أبناء الشعب، لا ينبغي أن تكون هناك مزايدات على وطنية المسلمين، والله الكل يحب وطنه، فنحن لا نريد لأوطاننا أن يكون فيها قتلٌ، وأن يكون فيها قلاقل، وأن يكون فيها فساد وإفساد، وإلاّ فهؤلاء سيفعلون أفعالاً طائشة للزج بنا في السجون، ونحن والله لا نحبها، ونحب الأمن للبلاد، ونحب أيضاً أن يعم الأمن والإسلام و الاستقرار، ولكن ليس على حساب الدين، ولا على حساب الدماء، ولا على حساب إخواننا، ولا على حساب أعراض إخواننا، وكأننا مادة للاستهلاك فقط أو كأننا عبيد "فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".





اِتقوا الله في هذه الأمة واِعلموا أن هذه الكراسي المزحلقة، ستنتقل إلى غيركم كما انتقلت من السفاك المجرم المرتد العلماني "ابن علي"، و انتقلت إليكم، والله ستزحلق إلى غيركم، وتأملوا قول الله عز وجال: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}[هود:102]، وتأملوا قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء، وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ، وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ، وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [إبراهيم: 42-46]، ألا تأخذون العبرة بغيركم؟! والله إن السعيد من يتعظ بغيره.




لذلك أخاطب علماءنا وشيوخنا هناك في تونس، ألاّ يتركوا الأشياء هكذا، وألاّ يسدوا الأبواب عليهم ويتركون الشباب، لربما الواحد منهم لديه بعض الحماس الزائد -ونحن لا نشك في غيرتهم على الدين-، لكن الغيرة ينبغي أن تكون منضبطة بالشرع، ويتم ذلك بوجود العلماء في ساحتهم، فتقدموا يا علماءنا، وبينوا للناس، وإلاّ فأنتم تعلمون أن الأسد إذا جُرح فمن الحكمة قتله، وإلاّ –للأسف- سيؤدي بالجميع إلى القتل، لكن ماذا نفعل نحن؟ لا نقتل، بل نبدأ بأي طريقة؟ طريقة التبيين مع الإخوة، وتبيين الطريق لهم، ونقول لهم مالكم وهذا التصعيد!







بل نبدأ أيضاً بطرق أخرى نأخذ بها، ونقول لهم: يا إخوان الآن "جهاد الدعوة"، ونحن عندما نتكلم والله لا نتكلم على خلفية، ولا نحابي جهة دون أخرى، و إنما خوفاً على شبابنا، وخوفاً على نسائنا، وخوفاً على بناتنا وأبنائنا.







فلذلك نقول: العلماء ينبغي أن يكون لهم دور، ارجعوا إلى علمائكم، إياكم ثم إياكم والأعمال الطائشة، و إياكم والتصرف الفردي، فوالله كل هذا محسوبٌ عليكم، ولاسيما في هذا الظرف، وليس كل ما هو شرعي ينبغي أن يطبق كاملاً، فهذا قول الله عز وجل: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ }[الأنعام:17].





يا إخواني بارك الله فيكم، والله إننا نتألم لما يقع هنا وهناك وهنالك، ولكن عليكم بالرجوع إلى العلماء، واِعلموا أن الولاء والبراء يتجزأ، فالعالم إذا أخطأ في مسألة لا ينبغي أن تسجل عليه الأخطاء فقط، وأهل السنة يقولون للمخطيء أخطأت ويقولون للمسيء أسأت، للأسف قلت ولا زلت أقول كثير من الإخوة لا يحسنون إلا رفع الشعارات والتكبير والرايات السود!







فيا إخوان ينبغي أن تقرأوا وتجتهدوا وتسمعوا لعلمائكم، وتأخذوا بنصائحهم، وينبغي للعلماء أيضاً أن يخرجوا إلى الساحة، وأن يبينوا للناس، وأيضا جامع "الزيتونة" ينبغي أن يكون له دور في ضبط الشباب، و في تببين الحق، و في فضح المصائب التي تقع هناك، و في تبيين أخطاء "النهضة"، وفي الجلوس معهم، وإلاّ كانت الكارثة، فلا نحب هذا، بل نحب أن نرى الإسلام ينتشر.





وإنكم إخواننا، ونحن لا نؤمن بهذه السدود وبهذه الحدود، وإنما نؤمن بشئٍ واحد: "المسلم أخو المسلم"، ونؤمن بشئٍ واحد: {إنما المؤمنون إخوة}، ونؤمن بشئٍ واحد: {الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}.







والله تعالى أعلم، ونسأل الله عز وجل أن ينصر الإسلام والمسلمين، وما يُقال عن "النهضة" يُقال أيضاً على "حماس"، فهي التي سجنت علماء، وسجنت خيرة شباب المسلمين؛ إرضاءاً للصهاينة، وأنتم ترون الآن كيف تُضرب غزة، وهذا مقصود أيضاً ليشتغل الناس بغزة ويسكتون عما يقع، ولاسيما لما رأوا الآن المظاهرات بدأت في الأردن، هؤلاء والله ما أخذوا العبرة من غيرهم، لماذا لا يقومون بإطلاق سراح جميع السجناء، ويعقدون الصلح بينهم وبين الله، وبينهم وبين شعوبهم، فوالله لن تنفعهم أمريكا ولن تنفعهم إسرائيل، فالله الله على المسلمين، والحمد لله رب العالمين.






ٌDOC



MB 1.9



http://archive.org/download/Forsan99a/Thunder.doc


http://archive.org/download/Forsan99b/Thunder.doc


http://archive.org/download/Forsan99c/Thunder.doc


http://archive.org/download/Forsan99d/Thunder.doc



PDF


KB 685.5


http://archive.org/download/Forsan99a/Thunder.pdf


http://archive.org/download/Forsan99b/Thunder.pdf


http://archive.org/download/Forsan99c/Thunder.pdf


http://archive.org/download/Forsan99d/Thunder.pdf



RAR


http://archive.org/download/Forsan33/Thunder.rar


http://www.sendspace.com/file/m7zxwq


http://www.sendspace.com/file/21tc2c


http://www.gulfup.com/?IUVQQ0


http://www.gulfup.com/?d5SS0L





[b]مع تحيات إخوانكم في[/b]


[b][/b]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
[تفريغ] الكلمة الصوتية للشيخ الحدوشي ::بعنوان:: |زمزمة الرعد النذير في الذود عن بختي وبشير|
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نوارس الاسلام :: حوارات المذاهب والاديان :: احداث الامه-
انتقل الى: